Mjd

لمَ لا تشيخُ الحرب

2014/10/20

في حزن وسع المدي

لمْ ولَن أُسامحَ الحرْب على ما أحدَثتْه في رأْسي مِن ضجيج ، ولا على نهْشها سلامنا المؤقّت لدقائق معْدودة أو ثواني ولربّما أنْصافها ، وقضْمها قُلوب أطفالنا بلا رأفةٍ تُذكر ، ولا عَماها المُفتقد أيّ تعويضٍ إلهي، وأكْلها الإنْسان والحيوان ،والشجر ، والبيوت سواسية كأسْنان المشط، فلا فرقَ عندها بين حيّ وجماد، ولن أعْذرها عن كتمِ أنْفاس شوارعنا التي تسْند ذاتها بالقوّة ، ولا على ما أنْبتت في نُفوسنا مِن عذابٍ بئيس وحُزنٍ مُكدّس، ويا لِكثر ما شربَت دُموع أمّهاتنا بلا ارْتواء ودائمًا لا تكفّ عن قول هل مِن مزيد؟ ، كيفَ لي أن أغفر لها آثارها الجانبية المُزمنة طويلة العُمر التي نكبرُ وتكْبر معنا ، فهُنا في الغربة أحاول أن أغيّر ما ورثته مِن علامات الحرب المتلاحقة علينا كفلسطينيين والأوروبيّون يحاولون أنْ يغيّروا المفاهيم المُتداولة والتي سادت قديمًا بأنّ ” صُراخ الإنفجارات الهائلة المُتخبّطة بين شوارع المُدن ما هي إلا إشارة لحرْب ما أو حنّة لقيامة قادمة بالدّماء ” إلى أنّها مدعاة للفرَح والرّقص، فلا ترتفع درجة حرارتهم إذا دفعوا ملايين اليورهات مِن أجلِ إقامةِ ألعابٍ ناريّة لمدّة 5 دقائق مرّتين في اليوم على مدارِ شهر بأكمله وكلّه فداءً للسعادة، تحيا بالنسبةٍ لهم ولكن تموتُ لدّي، يُلفتون انتباه الحاضرين لها مِن كلّ حدبٍ وصوب بإطلاق ثلاث انفجارت على فترات متقاربة ” كل 5 دقائق” قبيْل ابتدائها بـربع ساعة ، وفي أوّل لفتة انتباه تصدحُ أصوات النّاس مهلّلة ابتهاجًا، إلا أنا يتوقّف نبْضي وأشهق كأنّني في طريقي للموت ،أفزع مِن مكاني، أخاف وأرتبك ولا يعد مجال للطمأنينة في نفْسي، تفرّ مِنّي، مَن يرقبْني مِن بعيد يخالُ له أنّني أرقُص غبْطة، ولكنّي على عكس ذلك ، لا مجال لكشط ردّات فعلي المُتراكمة في ذاكرتي تجاه هذه الأصوات المُرتفعة، المُزعجة والمُخيفة بالنسبة لي وللحزينين مثلي في وطني ، ولم يكُن بإمكاني أن أتخيّل نفْسي حديثة الولادة ” وليدة اللّحظة” ،ذات ذاكرة طازجة بيضاء دون وشاح حزننا الأسود ،لا يؤرقها صور شُهدائنا المُقطّعة وأطفالنا البكّائين وأمّهاتنا التي صبرت صبْر الجِمال وكلّ تفاصيل حياتنا المُنغّصة باحتلال قذِرٍ ميّتٍ المشاعر، وقيوده وحواجره التي باعدت بين كلّ حجرٍ وجاره لأتفاعل مع الحدث كمُعجزة خارقه تستحق قمّة السرور كالآخرين.
هكذا تعوّدت الحرب أنْ تدْخل منْتزعةً قلْبها حتّى لا ينْقره أحد ،شرسة تأكلُ الأخضر واليابس، ياللّه تُنهي واحدة وتأتي بأخري وهي بكاملِ حيويتها،وترجِع أبْشع وتبلغ ضراوتها أقصى مما سبق كأنّ في استراحتها التي لا تُذْكر لا تتوقّف عن التدريب على تمزيقنا أكثر وتوسيع جُرحنا أكثر وأكثر ، لا أريد للحرب أن تكن على مقاسنا ، ياللّه إبْقِها فضفاضة حتّى لا تتناسب معنا وتذهبُ مع الرّيح ،
ياللّه لديّ سُؤال بريء “لِما لا تشِيخُ الحرْب ؟ّ! ” لما لا تُصاب بمرَض الزهايمر وتنسانا ؟!”

Advertisements

Espero que esta agresión se termine

2014/10/20

10525747_809838832384085_1492491608686127546_n

Salí corriendo de la cama cuando oí a mi hermano pequeño que dijo :”sal de la casa ,van a bombardear a nuestros vecinos.”
Tuvimos solamente 2 minutos para vestirnos, antes de dejar nuestra casa. Dejamos todo lo que teníamos para poder salvarnos, sin saber a dónde ibamos. Nos dirigimos a la escuela más cercana.Y esperamos a que bombardean las casas de nuestros vecinos.
¿Qué me dolió más ?Ver a mi madre, una señora gorda, intentando todo lo posible por caminar lo más rápido que podía . Vimos a todos nuestros vecinos que corrían en las calles y otros,estaban al lado de su casa esperando a los miembros de la familia para estar listo para huir. Yo pensaba que cada vez era más terrorífico y brutal en mi propio país.
Regresamos a nuestra casa cuando nos escuchamos que Israel había enviado una llamada falsa ,con que iban a bombardear. Estamos solos, queremos que esta agresión se termine.

 

شيءٌ ما كانَ يتشكّل في المُخيّلة..

2014/04/03

1970595_10152350948729312_28933525_n

شئٌ ما كان يتشكّلُ في المخيّلة ، أو يلد في الذاكرة ولكنّه يعصِفُ بالرأسِ بلا هوادة فلا يُمكن للجبلٍ أن يُسرِّبَ ما زاد عن قدرةِ روحِه دمْعًا فليس هُنالك حدًّا لطاقته ، أو أنْ يعاني مِن انفلونزا حادّة يصاحِبها صُداع شديد ،ويئن ويتأوّه ، أو قد يصلُ الأمر إلى أن يلزمَ فراشه ولا يعُد قادرًا على الحركةِ ويفقد الإحساس بأطرافِه فيستعينُ بجاره في السلسلة الجبليّة على قضاءِ حاجاته فيقومُ بدءً مِن إطعامه بالملعقة انتهاءً يإغلاق أزرار قميصه ، لا لا ،لا أتوقّع أن تهتزّ فيه شعرة ، أبقدرته أن يُعاكِس اعتقادنا الراسخ وصورته المتجذّرة فينا بأنّه صلب قوي البنية ذا طولٍ خيالي ويهوي إلى السقوط ؟! ، هكذا كنتُ أفكر بـ “أبي” طوال 23 سنة عشتُ فيها تحت جناحه ، أبي الذي لم ترْهبه فكرة السجن والسجّان والعِناق الأخير للحرّية ، ولم تهزّه الصعقات الكهربائية التي كان يسلّطها جلاديه عليه ، ولم يخَف مِن النوم في زنزانة لربمّا لا تتّسع طول جسده ممدّدًا ولمْ يُعطِ بالًا لنوعيةِ وجودةِ الطعام المقدّم في السجْن أو للحنين لأكلات جدّتي “تمام” ذائعة الصيت ، لم يفكّر بعمرِ الشباب الذي ستنْهشه عتبات و صُدور الزنازين، لم يشْغله حساب كمِّ المُؤبدات التي صدرت في حقّه وكمْ تساوي مِن السنين ، ولا أحلامه التي أُعدمت بدُون رأفة ، أبي ذلك الرجل الذي برمج عقله على الموت في السجن ولم يضع احتمالًا لو واحدًا في حسْبانه بأنْ تنجح صفقة لتبادل الأسرى ويشار إلى إسمه بالإصبع للخروج فيها ، يا إلهي ! إثنان في واحد ، لا ، هذا مستحيل ” نجحت الصفقة وأنا ضمنها” ، حين جاء موعد ولادتي لم يكُن أبي يمسكُ بيد أمّي ويشدّ عليها ولم يستطع أن يُؤكد لها أنّه بجانبها ، هو أراد ذلك لكن الجلاد لم يُتح له ، لا أذكر أنّني شرعت لكوي ملابسي فأبي كان حاضِرًا ورهن إشارتنا جميعًا دون استثناء ومع أنّه يجوز أن لا يحتاج الكوي لفن ولكنّه كان فنّان في اتقان أيّ عمل يوكل اليه ، عندما تكون أزرار قمصاني أيلة إلى السقوط هو مَن يثبّتها ، وهو الذي لا يتركني وحيدة حتى حين يكون دوْري في الجلي فيكون بجانبي أنا أجلي وهو يتناولها منّي ليغسلها بالماء الذي يشبه تمامًا قلبه الشفّاف ، أبي الذي لم يترك شيئًا إلا وعليه بصمته ، فعادة أمّي أن تجهّز طعام الغذاء في مساء اليوم السابق أو وقت طلوع الفجر قبل خروجها للعمل وبما أنّها تعود إلى البيت الساعة الثانية ظهرًا فيقوم أبي بعمل الأطباق الثانوية كالأرز والسلطة والبطاطا المقلية إن لزم الأمر ، كم كنت أنتظر يوم طبيخ البامية ليس لمحبّتي بالبامية ولكن لصحن السلطة المدقوقة بالفخارة التي يبدعُ بعملها أبي ، مذاقٌ لا يُضاهيه آخر ولذّة لا تفوقها لذّة ، حينها أتنبّه لأصابعي خطر الالتهام ،إضافة إلى يدِ أبي الممتدّة في كل مكان ، تجدها تسحبُ ما وضعته أمّي من ملابس في الغسّالة وتقوم بنشرِها وكلّ ذلك بإخلاصٍ ودقة متناهية ، ما انتقص مِن حرّيته جرّعنا إياه ففاض فينا ، سنوات طفولتي ومراهقتي وشبابي لم يتبادر لذهني لو لمرّة واحدة أنّ بوسع هذا الرجل ” أبي ” أن يضعف ، وماذا إن ضعف ؟ ما نتيجة ضعفه؟ ، حتمًا سيُحدث زلزالًا يفتِك بالأخضر واليابس ويقلِبُ الحياة رأسًا على عقب ، لا أمتلكُ طاقة حتى وإن كانت قصوي تجعلني أتحمّل أن يشعر أبي بالاكتئاب ،وماذا إن ساءت حاله وأخذ جانبًا وانعزل وهو الذي ينضح حياة وتشارك ، وماذا إن ساءت أكثر وابتلع لسانه وهو الذي لا يقوى على الصمت فهو متحدّث بطبعه ، أعرف يا أبي كم هو صعب وقاسي أن تكبّر وتعلّم وتربّي وتسهر الليالي وتتعب لنقف شبابًا أمامك ،ولكن بين طرفةِ عين وانْتباهتها طارت عصافيرك وحطّت في بلادٍ غير بلدك التي تسكنك ، وأعرف أنّه يصعب على عيونكَ أنتَ وأمّي بعدما اعتادت على رؤيةِ خمسة أبناء الآن يجب عليها أن تطرد أربعة مِن الصورة ، أعرف أن البيت سيغدو أقلّ ضجيجًا وحركة ،وكُلّ الأصوات ستعْلو فوق صوْتنا فلن يعُد أحد يتجادل مع الآخر ليحظى بأخذ “روموت” التلفزيون ليضع القناة التي يحب ويشاهد مسلسله الخاص ،ولن تسمعَ خطواتِ السرقة الليلة المتوجّهة للمطبخ وتحديدًا للثلاجة وأخذ ما طابَ من فاكهةٍ مختارةٍ من يديْن أبي بدقّة وعصيرٍ طبيعي تكُون أمّي أعدّته نهارًا فأمّي تموتُ حبًا بكل شيءٍ صحي وذلك لطبيعةِ عملها ، وقد نتسبب في فقدانكما شهية النوم لحجمِ الضوْضاء التي نُحدِثها على مواقع التواصل الاجتماعي مِن الضغط على أزرار لوحة المفاتيح حدّ التمتمة بصوتٍ مرتفع لكلِّ حرفٍ نكتبه، وإذا جنّ جنوننا فجأة لنهبّ راقصين على موسيقى صارخة ،ولم تعُد بحاجةِ الطابق الثاني للصبايا أو غيرهم حتى أنَّ الطابق الأول أصبحَ فضفاضًا عليكم ، أيْقنُ أنّ الحياة ليست عادلة ألبتة ولكنّي أتوقُ لأن أكونَ سببًا في سعادتكما ، أبي ذلك الاحتضان الخجول البعيد الذي يضجّ قُرْبًا وقلْبًا ، أبّي كُلّ الحكاية وكلّ المعاني ودقّتها ، أبي سرُّ الرواية وإيقاعُ القصيدة ولا أريدُها أنْ تنتهي ، يالله مدّ مِن عمره عمرًا مفعمًا بصحّة وعافية.
أحبّك يا قُدوتي :* .

سَأُعاكِس الطبيعة والعادة ..

2014/03/21

522137_10151549389279312_865727457_n

هذه المرّة لَنْ أرْشقكٍ برسائلِ تهنئة ومُباركات ،ولنْ أكْتُبكِ ، ولنْ أُسْمعكِ ما لذّ وطاب مِن بلاغَة ولنْ أدغدغ مشاعركِ الرقيقة مع سبق معرفتي بأنّ النسمة لا تفرّ إلا وتترك أثرًا عليكِ، ليسَ لشيء “حاشا لله ” ولكِن بما أنّني في غُربةٍ عنْكٍ يا أوّل الأوْطان ويا فاكهةِ البلاد التي لا أنفكّ ولا أملّ ِمن حبّها ومُنقطِعة منْكِ سأُواسي نفْسي بالتخيّل بأنّكِ تجلسين مُقابلي أشاكِسكِ وأُوْصلكِ لدرجة غليانِ الدم في عروقكِ لكثرة تقْبيلكِ ، أحِنّ لكوْني طِفلة تغْمريني بحضْنكِ مِن رأسي حتى أخْمص قدماي كما الماء حين لا يُرى مِنه السكّر ويذوب فيه فأقْفز لحضْنك وأختالُ نفْسي أنّه لا يبْلغ طولي 176 سم أي أطْول مِنْكِ ، أو أنّني ثقيلة الوَزن ،باللّه عليكٍ تغاضي عن الحجمِ والطّول ولنَعيش اللحظة معًا ، أتذْكرين حينما يقُول لي أيّ شخصٍ في وجودكِ ” بتشْبهي إمك ” أرُدّ قائلة: “بس أنا أحلى” وأرجع في نظراتي إليكِ فأشْعر كأنّني رميْت كلمة ذات وقْعٍ ثقيلٍ على مسمعكِ فأعْدل عنْ فِعلتي بقوْل :” بسْ إنتِ الأصل ” ، ويا لكثْرة شبَهي بكِ ويا لحظّي بأنّي نُسْخة منْكِ ، ما فاضَ بكِ ارْتويت به والآن هو خِصلة منّي ، أتعرفين حينَ تزوّجت كم خططت وفكّرت كثيرًا حينما يأتي هذا اليوم ماذا عساني أكون فاعلة ،سأكونُ في بيت زوْجي على غير عادتي ، أكونُ طوال اليوم السابق لا أمْلك مُتّسعًا لحكِّ رأسي ومُنْشغلة بتحضير أطباقٍ مِن الحلوى والمُعجنات التي تعلّمْتها حديثًا في بيت الزوجية فأنا كُنْت مُدللة عِند والداي فما أشيرُ عليه بمثابة أوامر لا تحتمِل العِصيان وعِندما آتي لبيت والداي بكلّ ما تحْمله يداي مِن لذّة سيُصعقان فهما لن يستوعبان فكْرة أن تقوم “مجد” لوحْدها بصِناعته فهما تعوّدان على المُدللة التي تأكل مما تصنع أمّها مع أنّ هذا لا ينْفي أنّني أحظي بالدلع والدلال عِند ” وطن”وسأتنافس معكِ على الفوْز بقلبِ أبي فكما يقولون “الوصول الي قلب الرجل بطْنِه” ، وبينما أنا منْهمكة بالحلوى أتناقشُ مع وَطن في ماهيّة الهدية وماذا يُناسبك ، تجتاحني الحيرة فيما سأجلبُ لكِ هل قطعة مِن الملابس أم شيئًا يُعينك في البيت كآلة تقطيع الخضروات مثلًا ، وفي آخر المطافِ وبعد طُول تفكير تقعُ عيْناي على شالٍ أبيض كقلبكِ ومُطرّز يعكِسُ ما تُزهِره روحكِ الخصبة للجمال فأنا أعرفُ أنّه يستهويكِ التطريزُ والتُراث جدًا وأنا مثلكِ، وخلْت أنّها ستكونُ هديّة مُميزة غير عابرة وكانت ، سأغنّيكِ “أمّي ثم أمّي لحدّ آخر يوم في عُمري ” فأنا أسقطُ أرضًا مِن شدّة ولعي وتأثّري بها ، ولأنّك تسْكنيني وتتجذّري بي سأكُون أرْضًا حنونًا ولن أضعَ حدودًا لعطائي وحبّي لكِ ، وإيّاكِ والحُزن فلا يليق بوجهكِ السَمِح فأنْتِ إذا عقدت حاجِبيكِ تدلّت مِن شُرْفة غُربتي صرخات منفيين ووجع أم وقلب عاشق مكسور وأنصاف الأشْياء فبالله عليك كُوني فَرِحة لأكُون . ماما لا تنسِ

عِنْدما تُوْلد في الشَرْق الحَرْب

2013/09/15

532081_10150934414277857_808263214_n الحرب
(1)
عِنْدما تُوْلد في الشَرْق الحَرْب ،
يَموت القمَر ،
يُصبح الليْل شبَحًا مُظلِمًا ،يَحْملُ كوابيسًا مُفْزِعة ، تتْلوها الصَرخات ،
يتخبّطون مِن هَوْل الصوْت ،
ينامُون على بلاطٍ المُخيّم كأنّهم يتدربُون على هيْئة موْتِهم …

(2)
عِنْدما تُوْلد في الشَرْق الحَرْب
ننْسى ضحِكات الأطْفال ، وصدَاها المُرْتد بيْن الجُدْران ،
عُذرًا فقد أخْطأت ،سَأُصحح ، فهي لمْ تَعُد جُدران ،
هي أكْوام مِن الحجارة مُتراكمة ،جيدٌ منْها أنْ تسْنِد بعْضها البَعض قبْل أن تسْندنا وتسْتُر وجَعنا .

(3)
عِنْدما تُوْلد في الشَرْق الحَرْب
يَحْمل الناس الخُبْز ،وعِدة الإسعافات الأوّلية “شاشٌ أبْيض ،مُعقّم ،لاصِق وقُطْن ”
شاشٌ أبيض ، حتّى تُطْبَع الألْوان بوُضوح ، وإنْ كانَ الدم
مُعقّم ، ليْس فَقَط للجُرْح ، بلْ للذاكِرة
لاصِق، كيْ يحْيا الناس بدونِ عُيون خوْفًا مِن أنْ يَعْلق أيّ صورة للكوارِث ،وللأفْواه حتّى لا تَخْرج الأنْياب تَعُض الألَم
قُطْن ،فقبل أنْ يكون لامْتصاص أيّ نزيف رغم معرفتهم المُسْبقة عدَم كِفايته ،
هو للأُذن لِتُبْقِيها صمّاء عنْ سماع أصْوات الرَصاص المُتناثر هنا وهُناك ، الانْفحات المدوية ،بُكاء ضِعاف القُلوب ، لَطْم الأمهات على الخُدود ، هذا كلّه صوْت الفِقْدان ..

(4)
عِنْدما تُوْلد في الشَرْق الحَرْب
يُعطّل الناس حواسَهُم ،
يضْغطون على زِر تشْغيل الإسْراف فى الخيال ،
يبيعُون ويَشْترون صُوَرًا مِن سَراب ،
يتَعرّون مِن عُنصر المُفاجأة ، فكُلّ شيء مُتوقع حتّى الرَكْض بدُون نِعال ،” مَع إنّه مِن أسْخف الأشْياء” .

نكْبتُنا

2013/05/15

 

 

306335_10150366062649312_1366090122_n

 

 

جدتي وحكاياتها الكثيرة التي تنطق بها تجاعيد وجهها لا تنتهي ولا تُمَل، وإن كانت في آخر الليل، تارةً تسْرد لي قصصاً، وهي تُلاعِب ظفائري المجدولة ،عن حالهم قبل نكبة 1948، وكيف كانوا يمْلكون أراضيهم، ويهتمون بها ، وبرغم التعب والإرهاق الواضح في عيونهم، وقطرات العرق التي تتصبب كشلالٍ علي وجوههم من الحرث والزرع، إلا أنهم كانوا فرحين بهذه الإنجازات، مستمتعين بالتعاون الذي كان يجمع كل أبناء القرية، وأصوات دندناتهم تتعالي طرباً خاصة عندما تدق ساعة القِطاف، وقتها ييقنون أن تعبهم لم يذهب هدراً، وتارةً حين تحدثني عن بلدهم بيت جرجا، وكيف كانت، ومن كان يسكنها ؟، كنت أستغرب أن جدتي بهزل جسمها تحفظ في ذاكرتها اسم كل فرد يسكن قريتهم، ومن كان يجاورها في القري الفلسطينية الأخري، حتي أنني كنت ما ألبث أن أسألها عن فلان من بيت كذا ، فترد قائلة هذا من دير سنيد وهكذا ، وتعود لتكمل عن بساطة معيشتهم ،وكيف أنهم كانوا يضعون اللقمة علي اللقمة لكي تكفي للجميع وكما قالت جدتي “أكلة هنية بتكفي مية “.
مرّت الأيام، وجدتي تعد أصابعها حلماً ببيت جرجا، كيف ستكبر، وستكون أجمل بأشجارهم الخضراء المثمرة ، ولكن لمْ يكتمل حلم جدتي، إلا جاء كابوس الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، الذي هجّرهم من أراضيهم قسراً بقوة السلاح، ودمَر قراهم التي أصبحت رماداً، فأخذوا ما استطاعوا معهم من حاجات أساسية تسْند ظهرهم، وتسُدّ جوعهم ” سُرّة ” ، وركضوا لمُجرد رؤيتهم جيرانهم في القري المجاورة يشردون صوبهم مذعورين، وهم لا يعرفون أن الاحتلال الاسرائيلي حلّ علي أرض فلسطين، كأنهم قرأوا ذلك وفهموه من ملامح الخوف في وجوه جيرانهم ، لكنهم ظنوا أنها أيام وسيعودون لأراضيهم، ولم يأتِ ببالهم ولو للحظة أنّها ستمتد لشهور وسنين، ورغم تركهم الكثير من أغراضهم فارّين بأجسامهم، والاضطراب الذي نابهم في تلك اللحظة العشوائية، إلا أنهم لم ينْسوا مفاتيح بيوتهم، وأوارقهم التي تثبت ملكية الأرض لهم، لا بل هي أول ما تذّكروه.
مشت جدتي مسافات طويلة تتعكّز علي رجليها، وتحمل علي كتفها ابنها الصغير الذي كان يبلغ عدة شهور ، يبكي وهي تناغي له، وتطمئنه بأنهم سيرجعون خلال أيّام ، لكنه اسْتمر بالبكاء كأنه شعر بأن موعد العودة بعيد المنال ، ومضوا سائرين حتي وصلوا قطاع غزة، واستقروا هناك ومنهم من هاجر إلي الأردن، ومصر، ولبنان، وسوريا.
بدأت الهجرة اليهودية من كل أنحاء العالم إلي فلسطين ،مقنعين أنفسهم بأن أرض فلسطين هي ملكهم، وأن الفلسطينيين لا أرض لهم، عملاً بوعد بلفور1917 ” أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ” ، زادت أعداد اليهود في فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ولم يبقَ لنا سوى القليل لنعيش عليه.
إن تاريخ الاحتلال الإسرائيلي لا يتمثل فقط في رصد أحداث العدوان الإسرائيلي، والمعاناة الفلسطينية، ولكنه تاريخ الأيديولوجيا التي قام عليها هذا الاحتلال، وتاريخ الأفكار والقصص التي قام المجتمع الإسرائيلي بفبركتها لتبرير مشروعه الاستعماري “كما قال الكاتب الإسرائيلي ران هاكوهين”.
لم تكن جدتي ختيارة علي الإطلاق، ولكن من كثر ما مرّ عليها شابَ شعر رأسها، كانت بمثابة مؤرخة ترْوي تاريخنا بأسلوبٍ قصصي بسيط “حكواتي” مع أنها أميّة، ولا تجيد استخدام أساليب اللغة العربية ، وأنا كنتُ طفلة، لكنها كانت تُحاول أن تعيّشني في جوٍ مثْقل بقصص الأبطال، والمعارك، والشهداء، والأسري، ومفتاح العودة ، كانت تجرّعني إياه بالملعقة رشفة رشفة من كثرة تعقيداته لكي أستوعبه، وأكْبر عليه، ولا أصْدَم بواقعنا الذي لا يشبه شئ، خاصة لأنني صغيرة والاحتمال الكبير الذي كان يعشش في رأس جدتي بأن لا أعيش كما يعيشون أطفال العالم في سلام وأمان.
وانقلبت الآية رأسا على عقب ، فلم يعُد ما كنّا نملكه ملكنا ، ولم تعد عادة القري والعيلة عادتنا، ولم يعُد الفطور البلدي المعتبر من زيتٍ، وزعتر، وجبنة بيضاء نابلسية، وحلاوة طحينية يجمع شمْلنا، وأصبح الفرح مؤجل، لأن الحزن والخوف بدأ يضرب بالأرض لينبت أعمدة من خشب، ولم تعد أسْقف بيوتنا البسيطة تأوينا بل الأشجار غطيناها بخيش، أو أكياس طحين( الوحيدة التي ظلت متبقية وليست بالشيء الثمين الذي يلفت الأنظار ويكون عرضة ليقتلعه الاحتلال منا) فيصبح خيم ننام فيها، والأوجاع تضاعفت من إبن يؤسر من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي أو يقتل أو يجرح، وأرض تسلب أو تجرّف، وفلسطينيون يشرّدون في بقاع الأرض .
لم تبكي جدتي دمّاً علي ما تركته سوي علي أرضها بيت جرجا التي هُجّرت منها، وولّت ، وأضحت ذكري، أرضها التي كانت أمّاً تحتضنها عندما يكون مزاجها معكّراً فتذهب لها، وتجلس علي كرسي القش تحت شجرة الجميزة، وتوقد الكانون لتشرب القهوة وتغني (يما مويل الهوا يما مويليا ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيا) ، فيهب بلسم نسمات الهواء العليلة فيشفي قلب جدتي ويبعث فيها الراحة والسعادة ، وإن كانت جدتي فرحة تتمايل معها الأشجار رقصاً تشاركها حالها ، ولكن أرض جدتي الآن ليست معها ولا تستطيع أن تصل إليها، فإن اشتاقت وهمّت بذلك إما أن تجد جنود الاحتلال الاسرائيلي يدفشونها بقوة لكي لا تتقدم خطوة نحوها ، وإما أن تصتدم بالجدار الفاصل الذي لا تستطيع اجتيازه وبالتالي ينقسم روحها نصفين نصفا معلقاً بأرضها ونصفاً يحاكيها ، وإن استطاعت ووصلت إليها قد تموت حسرة علي أولادها (الأشجار) الذين قد اقتلعوا أو أرضها التي قد جُرّفت.
كلمة ثورة تدور وتدور مثل الساعة ، مثل العقرب في حياة جدتي لا تتوقف ، فتبدأ من فوق ثم تنزل ، وتعود ثانية إلي أعلي ، إلي رقم 12 ، ولا تهدأ ، كأنها في مسابقة مع الزمن ، فلم تلبث أن ذهبت النكبة ، مع أن آلامها لم تضمد بعد، إلا جاءت مذبحة قلقيلية، ومذبحة كفر قاسم، وخانيونس التي قامت بها القوات الاسرائيلية ما بين عامي 1953- 1956 ونزفت دماء الكثيرين خلالها، وتقول جدتي لم يكتفوا بذلك بل كرروها مرة ثانية علي خانيونس ليستلذوا في رؤية الدماء تسيل ، وزاد الطين بلّة النكسة عام 1967 التي حلّت بالضفة الغربية وقطاع غزة وأرض سيناء والجولان حيث سيطروا عليها، وبذلك خابت آمال شعبنا الفلسطيني وتحطمت أحلام جدتي ، وبدأ الصهيونيون بعمليات منظمة لتهجير المهجرين أصلا، طامحين بذلك مسح الهوية الفلسطينية من عقولهم .
وفي عام 1968 كان لا بد من رد شيء من كرامتنا التي سلبت ، فقامت الكرامة حرباً سمي باسمها ، واستمرت سلسلة المذابح في الانفراط واحدة تلو الأخري كأن الأجسام تعودت عليها، وأصبحت تنتظرها فحدثت مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982 ، وعين الحلوه 1983 ضد مخيمات اللجوء الفلسطينية .
وتستطرد جدتي قائلة عن استهداف القيادات الفلسطينيه في تونس والخارج وعمليات الاغتيال المنظمة التي كان يمارسها في حقهم الموساد الاسرائيلي .
وتحدثني جدتي عن كمْ من انتفاضة انتفضنا لنعيد أرضنا، وما سلب من حقوقنا البسيطة المشروعة، وكنا لا نملك أسلحة ولا يوجد في ميزان قوتنا شيء نراهن عليه، سوي أحجار القرى التي فاضت من كثر ما تكسرت علي أيدي الاحتلال الاسرائيلي، فنقابل بالبارود والنار والقتل بدمٍ بارد، ليغسلوا المدينة بدمائنا الطاهرة التي توزع حكاياتنا علي زواياها الحاضنة لنا ،لتكتبنا رمزاً للشموخ .
وتروي لي كيف أن الشعب الفلسطيني رغم ما مرّ علي رأسه من خيبات أمل وصدمات، إلا أنه كان صامدًا وقويًا، صاحب عزيمة لا تنكسر أمام جبروت المحتل، وتقول إنهم استمروا في انتفاضتهم حتى سنة 1993 حيث قيل إن هناك اتفاق للسلام، وأن هناك عوده ودولة وسلطة وحكم فلسسطيني لفلسطين، وكيف أنها كانت سعيدة جدا لأنها كانت تظن أنها سترجع إلى بيت جرجا، وتقول:” بدأت بتوضيب أغراضي كي أكون جاهزة متي قالوا هيا لنعود إلى بيت جرجا” وصمتت جدتي وقد امتلئت عيونها بالدموع، وقالت: لكننا لم نعُد بعد .
كمْ مرّ علي أرضنا أجيال ، ومرّ احتلال وعواصف وزلزال صدّع أزقّتها، وجعل بلدنا مقلوبة ،وحولها دمار وأحجار كثيرة، وشظايا أسلحة، وغبار كثيف، وأقمشة ممزقة، وبقايا أهل، هَجَروها وغابوا عنها، رحلوا ، همدوا ، ماتوا ، باتوا ذكري في زمن عتيق ، وشعب متنقل عبر مراحل، محطات، هجرات، مذابح، نكبات، نكسات، حروب، كم تركت لي جدتي التي كانت هنا منذ التاريخ ، أقصد سنوات جرارة ، ستون وأكثر علي الهجرة من وثائق وصور ورسائل ومفاتيح ، وكم وجدتُ في كل ركن وزاوية قصة تُحْكى، وصورة تَنْطق ، وبقايا معلّقة، وقصائد زجل مخطوطة لم تُنْشر .. هذا ما ورثت من جدتي قصص وقصائد منسية ودار وذاكرة مهجورة .

 

لوْ لم تحْدُث النكْبَة

2013/05/14

222162_10150188789124312_7855383_n

لوْ لم تحْدُث النكْبَة ، لما كان لنطْق التواريخ “1,9,4,8” غصّة تَحرق أحْبالي الصوتية ويصْدر عنْها نشازًا وطنيًا …
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لما شعرْتُ بِالخيْبة على إخفاقاتنا وزلّاتنا الوطنية في حصّة الجُغْرافيا عندما نعرِض حُدود فلسْطين على الخريطة الصمّاء ، وما نفْع التحدّث عَن الحُدود إذا تجاوَزْناها…
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لما اضْطررنا لنضَع كوْماتٍ من القُطنِ الأبْيض في آذاننا لكي لا نسْمع ولو صدى خِطابات السياسيين الركِيكة …
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لما كنَا على موْعد من كلَّ ذكرى بالمهْرجانات الطنّانة ، وصَف الكلِمات الإنْشائية ، واسْتعراض القُوى فى فصاحَة اللغة والتعْبير …
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لما انْكِتب بطينِ أجْسَامنا على جَبهاتنا بالخَط الأحْمر العرِيض مصْطَلح ” لاجِئين ” وأصْبح كأنّه علامَة جوْدة فِلسطينية مع أنّه علامَة نكْبويّة …
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لما أصْبَح لرغِيف الوَطن المخْبوزِ على الطابُون مَذاق مُقدّس من أجْود أنواع خُبْز الغُرْبة …
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لما كان لِرائحة الزَعْتر والزيْت والزيْتُون عَبقٌ تاريخي مُتجذّر كالبصْمة فينا …
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، كنْت كلّما اشتَهيْت أن أُحلّي فَمي بكنافة نابُلْسية معْتبرة أذْهب لنابْلس …
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لأوْقفت بدون تردُد فى منطقة الوعي أو اللا وعِي تاكْسي من على بابِ بيتنا في غزّة وقلْت للسّائق : ع رامَ الله ؟ ، وردّ : اركَبي ، ولم يطْرأ على تفْكيره أي ّ علامات استفهام مِن طرْح السُؤال أو مِن خوْف مرْتقب بل محتّم لاعْتراض طريقِه أي حَواجز اسْرائيلية توْدي بحياته لسجْن نفْحة أو عوفر أو بتاح تِكْفا أو مَجدّو … وغيرها من أسماء المعتقلات…
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لما تسَممت آذاننا بسماع أسماء مراكز التوقيف الاسرائيلية التي أسْلفْت ذِكرها ..
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لما أُسِر أبي ، وذاقَت أمّي ويْلات العَذاب باعتقاله ، ولما شكّل أيّ جنْدي اسرائيلي لجدّتي فيلْم رُعب مبالَغ فيه ، ولما تلوّي أبي من شدّة الألم على ولادة 3 أطْفال له ولم يسْمع صرْخة حياتهم الأولى ، فقط اكْتفى بأن يبعَث الرسائل التي تتضَمن اسم المولود الجديد …
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لما كان لحكايات جدّتي أنْ تُوَرّث من جيل لجيل …
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لو فتحْنا باب اللجُوء لكل البِلاد التي تُعاني من صِراع ،وفقْر ، وعدميّة الحَياة في فلسطين ، ولم يحْصل العكْس …
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لما اعْتصرت حسْرةً على مشاهدة البلْدة القديمة فى القدس وأحْيائها وأزقتها ، مآذنها وأجْراس كنائسها وغيْرها من فلسطين المحْتلة في صور الكترونية أو ورقية فقط …
لَو لمْ تحْدُث النكْبَة ، لما كتَبْت هذا ولما أعدْت تكرار كلِمة ” لو “

 

 

برغْم خَيباتي: أحُبّك

2013/05/04

هذا الوجَعُ ..
كأن نتَمنى لو أنَّ لقَاءنا الأوّل كان عابرًا ،
أو بالأحرى لو أنّنا لم نلْتقِ …

هذه الخيْبة ..
كأنْ ننْسى احتِكاك أكْتافنا عند الدُخول لمكاننا السّري ،
ولمعَان عُيوننا خجَلًا عندما تقول ” أحبّكِ” وأنا أرُد ” وأنا أيْصًا ” ..
كنسيان سَريان كهْرباءِ تأثّرنا ببعضنا داخِلي لحظة تلامُس يَدانا ،
وتبادُلنا أول قُبلة ،
وأفْعالنا الصبْيانية المجْنونة مع أنّنا فى مرحلة الركوز من العُمر ،
وكذباتنا البيْضاء بأنّك مُدرسي الخُصوصي وأنا تلميذة حُبّكَ ،ونقرأ على بعضِنا ما تيسّر من غزل،
وتحويلنا كتابي المَدرسي لتدوينات ورسائل عِشق ،
كنِسياننا عُنوان الدرسِ فى حُضور بعْضنا ..
كنسيان خلْقِنا الصُدّف لنلْتقي ،
كنِسيان أنّك تعيشُ فيّ وأنا أعيشُ فيك ..

بَعْد هذا كلّه ,,
من أنْت/ي ؟
غصْن مكسورُ على الأرْض تتقاذفه الأقدام ،
خبرٌ هامشي على جانب الجريدة لا قارئ يعبّره ،
غريبٌ ونكِرة …

حريّة صَحافيَة عقِيمَة

2013/05/03

wpfd-fb-banner-arabic_468
في اليوم العالمي لحريّة الصحافة ،،

أقول : إذا كنت صحافيًا حقيقيًا يعني أن تكون حُرًا ،
وإذا كُنتَ حرًا يعْنى أن تَعيش ،
وإذا أردْت أن تَعيش يعني عليْكَ أن تخْرَس ،
وإذا أردت أن تخْرس معْنى ذلك أنّك لسْت صحافِيًا ،
فتكلّم بمِلء حُنجرتك ، واصْدح بعُلو الصوْت ،وإحمل روحَك على كفّك لأنّك ملاحَق ومَطلوب مِن كلّ مَن تنتقِدَه

 

أيامُكُم خيْرات

2013/05/03

images

لا عِطر أجْمَل مِن رائحَة عَرقِكم الذي يغْسِل أجسادكم …
ولا حرير أنْعم مِن أياديكم الخَشِنة …
ولا لون أكتر جاذبية من ملابِسكم الممزّقة والمُلوّنة بأطياف الدِهان أو الصدأ أو الطين أو لاحتكاك بالأرض …
ولا صبْغة أروع من غُبار شعركم …
صَباح اللُقْمة الهنيّة ، صبَاح رائحِة التعَب الجسدِيّة ، صبَاح عِناد الحَياة ، صبَاح المُتْعة فى العَمل حدّ الاسْتلذاذ .