أفْواه فُتِحًت فَنَطَقَتْ | Mjd

أفْواه فُتِحًت فَنَطَقَتْ

بقلم _ مجد إسماعيل أبو سلامة

 

198381_1564083514178_1598092030_31079183_7895078_n

زغاريدٌ وتهاليلٌ خرجت من أفواهٍ فُتِحت تلقائياً دون وعىٍ لولادةِ جيلٍ جديدٍ من رحمٍ عربى لم يُكمَل شهره التاسع لعدم قدرته على تحمل ضغط أمةٍ عربية صدى صرخاتها سُمٍع من حَبْل سُرِّى فاستقلّ بذاته وأبَى إلا أن ينْفَصل عنها فبَكى على حال دُوَلِنا العربية وما آلت له أنظمتها من دكتاتورية وتسلّط وتخلّف وكبْت فالقطيعة للماضى وما يحمله من ذكريات هى السمة الأساسية التى دبّت فى أجساد متيبسة من أعوام فانتفضت منتعشة باستنشاق هواء الديمقراطية والحرية والتغيير والعدالة الإجتماعية وسيادة القانون ودولة المؤسسات مع رَكْلٍ بالأرجل لتعطيل الحريات والعبودية للحاكم وفضّ جمهوريات الخوف والدولة البوليسية العزرائيلية التى تتفنن فى قبض الأرواح فاستسلموا معلنين هزيمتهم فى مباراة طاحنة بالرغم من عدم توازن القوى بين طرفى الصراع "بين الشعب والحُكّام".

تبقى الأفكار والمبادئ التى يؤمنُ بها الأفراد عن اقتناعٍ حقيقة لا يمكن محارَبَتها حتى لو مضى وقت طويل على عدم استعمالها فصلاحيتها مفتوحة الأمد فحين يَحِلُّ موعدها تكون على استعدادٍ للإنطلاق بدون تردد ،مترابطة الأحرف دون " تأتأة " ، موسيقاها موحدة ،والصوت لا " نشاز " به فتبرّءوا من المسيطرين على عقلهم المنادين بشعاراتٍ كاذبة مُمَوَّهة وقاموا بتعبئة طلب إنتساب "عضوية " لجمعية إفتراضية هم من أوجدوها فوداعاً لكل ما هو ظلم وقهر وأهلاً بالديمقراطية وما يتصل بها بصدور تتسع عالماً بأكمله فقاموا وتحدُّوا وكسّروا صمتهم وتمرَّدوا على همومهم التى أغرقتهم دمع ودم وقالوا كفَى للأحزان.

شباب بعُمْر الوَرْد ، آمنوا بأنَّهم إذا لم يُرجِعُوا الشمس فغداً العتمة ستُمْحِى وجودهم ، وأيقنوا بأنَّهم الغد، وعلى أكتافهم تقع مسئولية صناعة المجد ،وحياكة مستقبل أفضل من إنتاج أناملهم التى إذا عمِلت عملاً فعليها أن تتقنه ، قرروا الوقوع كشهداء جراء الدفاع عن أفكارهم ولو على قطع رقابهم ، منتصبو القامة مرفوعو الهامة يمشون ، تجردوا من حب الذات وآثروا على أنفسهم مع أن الخصاصة فيهم ، بحثوا عن دروعٍ صلبة غير قابلة للخرق وعن وسائل إعلامية متطورة وضعت كل أفراد العالم فى قبضة يد لتجميع كل من هو تحت علَم واحدة حتى وإن لم يكونوا فى بلدهم الأم ليحافظواعلى قيمهم وذلك من خلال استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعى متل الفيسبوك ،التويتر واليوتيوب وغيره لنشر أفكار الديمقراطية والحرية بين أكبر عدد ممكن من الناس فكلما زاد عدد المعارضين للنظام أصبحوا قوة ضغط كبيرة لإسقاطه.

لكن الفيسبوك حظى بنصيب الأسد فسعُوا لتشكيل مجموعات تحمل شعار بدايته " الشعب يريد " تركيزاً على حق الشعب فى المشاركة والتعبير عن رأيه بكل حرية فى كل صغيرة وكبيرة وشاردة وورادة فى الدولة التى هو جزء لا يتجزأ منها ، من خلال الفيسبوك أشعلوا الثورات وزلزلوا العروش ب "نقرة ماوس " فكانت ثورة الياسمين فى تونس وتبعتها ثورة "25 يناير" فى مصر وكُتِبَ لها الانتصار بعد معارك دموية دامت أسابيع راح ضحيتها الكثير وبين يوم الجمعة والأخرى التى أطلق عليها كل ما يرمز للغضب وللرحيل كان لتركيز الجهود فيها الأثر البالغ فى تنحى رئيس تونس بن على ورئيس مصر حسنى مبارك الذين كانوا يراجعون عند نفس الطبيب ويأخذون وصفة الدواء ذاتها فكان لهم شعارات ثلاثة وبعدها مفاجأة مغادرتهم بحماية أمنية هدايا مجانية ينتظرها الشعب فاشتعلت الغيرة فى قلوب الآخرين من الدول العربية المجاورة والتى شعرت بنفس شعورهم فأعادت النظر فى ايجابيات وسلبيات أنظمتها وحالهم كأفراد فكانت السلبيات تكسوها من "ساسها لرأسها " فأصروا على التغيير واستكبروا إستكبارا على ظلامهم.

بعد نجاح الثورة وحوزها على المرتبة الأولى فى تقرير المصير والالتزام بالديمقراطية تبقى علامات كثيرة من الاستفهام تدور حولها ماذا بعد نجاح الثورة ؟ وهل ستبنى الديمقراطية مستقبل أفضل أم لا ؟ ومن الذى سيتم إنتخابه لترأس الحكم ؟ وهل للتيارات الاسلامية نصيب من الحكم ؟ وهل ستسمح الدول العربية بتدخلات غربية فى شئون دولتهم؟

مصر خطت أولى خطواتها باتجاه الحرية والديمقراطية فمبادرة التصويت علي التعديلات الدستورية قدمت للعالم درساً بليغاً في ممارسة الديمقراطية التي حرم منها الشعب المصرى منذ عام 1952. مجرد أن يكون هناك أفراد من الشعب يقولون لا للتعديلات الدستورية دون خوف من العواقب وآخرون يقولوا نعم لها فهذا يعنى تحقق الديمقراطية وهى خطوة ايجابية وبادرة أمل نحو غد أفضل .

أما فى حال سيطرة التيارات الاسلامية على الحكم فى كل من تونس" حزب النهضة التونسى " ومصر " الإخوان المسلمين " التى انتصرت ثورتها فسيكون حالها شبيه بمأساة غزة التى تستولى عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تؤمن بالديمقراطية لمرة واحدة حتى تدخل السلطة ولا تعيدها فهى تكره التكرار خاصة فى هذه الأمور ، فهى على ثقة بخوفها إن جَرَت إنتخابات رئاسية وتشريعية لن تُحْبَر أصابع أحدٍ من الشعب ليبْصُم لهم ، بالإضافة إلى تحلّيها بأساليب القمع لكل أشكال الديمقراطية، فلا مجال للحوار معهم فهم مميزين فى تفاهمهم إذا أرادوا التفاهم فيهمّون بالضرب والتكسير ولربما تتطور معهم لحد القتل، فكل من هو ليس معهم ضدهم ولا يؤمن بكينونية الآخر ورأيه ويحاربونه على عقيدة وأيدلوجية وفكر ليس على فعل معين ،فَهُم وحدهم المسلمين والباقى كفَّار، وليكن المعارضين لسياسة حماس على أعلى جاهزية للقتال معهم،وبعدها ليفتحوا آذانهم لإلتقاط أى إشارة ولينتظروا سماع ثورة جديدة ولكن هذه المرة ضد التيارات الاسلامية ووقتها سيندبون على حظهم ويقولون "ياليتنا لم نجرّب ونثور فى المرة الأولى".

فلا تستعجلوا أيها الثوار فالطريق ما زالت أمامكم وبِيَدكم صنْع ما تريدون، فقط كونوا أصحاب القرار وتحمَّلوا نتائج قراراتكم ودافعوا عنها بكل قوة ولا تسمحوا لأحد أن ينْزع حاسة النطق منكم ، قولوا بأعلى صوتكم حتى لو بُحَّ لا لهذا ونعم لذلك ، وانتظروا زهور الديمقراطية حتى تتفتح ولا تخافوا وعليكم أن تصبروا وتخوضوا طريق الديمقراطية حتى تصلوا النهاية المرجوة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: