تَعْرفُهُم من سِيمَاهِهِم | Mjd

تَعْرفُهُم من سِيمَاهِهِم

بقلم _ مجد إسماعيل أبو سلامة

DSCN9972DSCN0026

تحدّوا كل شياطين الخوف التى توسوس فى آذانهم ، قرروا اقتلاع شَوْكهم بأيديهم ،تمثوا فى صورة قادة سياسيين دون رعية فكلٌ مسئول عن نفسه، تجرَّدوا من عِكر صفْو الذاتية والمصلحة الشخصية واضعين أمام أعينهم المصلحة للجميع وللوطن،ابتعدوا عن الأكل الفاخر وتمسكوا بغصن الزيتون والزعتر ، أعلنوا صرخةً مدوّية لمعاناتهم ، تخلّوا عن انتماءاتهم الحزبية وراياتهم المفرقة ألوانها، مقررين الثورة لفلسطين فقط وتحت علم يجمعهم، أجراس المصالحة فلتقرع هى رسالتهم، تشابكت أيديهم وحدةً وارتفعت فخراً ،شكلت أجسادهم درعاً بشرياً لحمايتنا كشعب، انتفضوا لقضيتهم العالقة فى حلْق فلسطين ، لانقسامهم الذى مزّق خبز الوطن فكلٌ يقْضِم الجهة التى تحلو له هذا فى غزة يأكل رز ولحم وذاك فى الضفة الغربية يأكل سمك والباقون لا تصِلهم إلا رائحة من الشواء ، جذور خريطة فلسطين تستوطنهم، خطواتهم بلا تراجع بلا تخاذل ،واثقين بخطواتهم كالملوك سائرين ، لايهمهم لا جاه ولا مال، ليس لديهم كراسٍ ليلتصقون بها فتعميهم عن الحق وتحرفهم عن الاتجاه الصحيح لبوصلة القضية ، ليس وراءهم ما يخافون عليه ، لا يسمحون لشئ بزعزعة قواهم وتشتيت صفوفهم ،ركزوا على حقهم فى التعبير عن الرأى ، مطلبهم البسيط إنهاء الإنقسام ، فتسليمهم بالانقسام يعنى تهديدهم لشال ٍ وثوب مطرز، ربطوا حياتهم بمطلبهم فإما الموت وإما تحقيقه ، وسائل سلمية هى كيف يدافعون .

أجهدوا عقلهم بالتخطيط فرحلة الألف ميل لديهم تبدأ بخطوة ،وضعوا بدائل للخروج بأفضل صورة كفلسطينى حضارى ثائر، قيم ومبادئ هى التى تُطْبخ فى رؤوسهم ، شكَّلوا طاقم علاقات عامة لإدارة الأزمات التى قد تواجههم ، وبدأ التوتر يعلو ويبدو على وجوههم ، ودقات القلب تتسارع وتتصارع فيما بينها ،ولم يعد للنوم مكان فهرب من عيونهم ، والإحتمالات كثيرة والآمال حقيقة مصنوعة .

بدأ العد التنازلى ليبزغ يوم 15 آذار لعله ولادة لشمس حرية ساطعة فإما تهاليل يصل صداها للرَّب فرحاً وإما جحيم لا محال للفرِّ منه والكفَّة تميل للأمل أكثر.

يوم جديد وطاقة إيجابية تفوق السلبية ميقظين قانون الجذب بمنبهات قوية ، يردّدون فى أنفسهم "نحن على حق وسننتصر نحن على حق وسننتصر" حتى لا يكن لديه متسع من الوقت للإغفال ، ومن دورها أعلنت الحياة استنفاذ طاقتها وتعاونها لتضع كل ما هو خيرعلى طبق من ذهب بين أيديهم ، فلا مجال للخطأ عندهم فكل شئ محسوب عليهم ، مهندسون فى اختيار الألفاظ والشعارات ، يتوخذون المهنية العالية فى تصرفاتهم ،يبدعون فى استخدام الأساليب بطريقة فنية ،لا يسمحون لشئ بأن يمر من أمامهم مرور الكرام فسرعان ما يحاصرونها بقوانين الجبروالرياضيات ، فالدقة هى السمة الأساسية ، مفتوحو الأعين فيما يدور حولهم ،بوليسيو الشرطة يراقبون بحذر، صحفيون فى حياديتهم وموضوعيتهم ، مواعيد أجانب تحكمهم فعلى الوقت كانوا فى الميدان ، لتدق ساعة الثورة وليهب الجمهور وتتزايد الأفراد وافدة " من كل فج وميل " إلى ساحة مجهولة الجندى لينتهى "شفت" عمله ويرتديه أناس آخرون بدون ملابس ، أفراد مسلمون إسماً والفعل نقيض فلا يمسون للإسلام بصلة "النَّص نَص علماء والفِعْل فعل شياطين" ، مغيَّبِين عمَّا يقومون به ، يتعاطون مخدرات أو حبوب "هلوسة " لتعطيل عقلهم وكفِّه عن التفكير، ليس لديهم قرار على ما يفعلون به فالكبير هو الذى يُقرِّر وهم عليهم السمع والطاعة والتنفيذ مقدس فكلام الكبير أوامر، إذا أرادوا التفاهم فيتفاهمون بالضرب لا مكان للتفاهم الملفوظ بينهم،لا أخلاق ولا قيم ولا مبادئ يعتنقونها ، فالذى يقوله كبيرهم هو الصحيح والخلق والدين، مُقْنِعين أنفسهم بأنهم على حق، ففى غزة انقلبت الموازين فالقانون ظلم والحق باطل والاسلام كفر والأفعال ليست كالأقوال ، يلعبون بالتشريع "عجينة بين إيديهم" فهذا حلال وذلك حرام بحيث يتفق مع سياستهم ، فكلُ فعل عندهم له مُبرر فإن لم يتفق القانون مع أفعالهم فالحلال والحرام جاهز للخدمة ، يَنْفُذون بأنفسهم "كالشعرة من العجين" ، ممثلون عالميون فى التحايل على الإعلام ، فأكدوا على إنهاء الإنقسام من خلال الدعوة وحشد جميع العناصر وحياكة العلم الفلسطينى براية التوحيد مع أنه تم التعميم برفع العلم الفلسطينى فقط ولكن المحامون جاهزون للدفاع فهذا يعنى بأن علم فلسطين وحزبهم متوحدين ويد واحدة وكلٌ يجيد دوره فى المسرحية ببراعة ، اتقنوا استفزاز شباب يوم 15 آذار ولكن كل خططهم باءت بالفشل ، استمتعوا بلعبة "الشريدة " هذا يفر وذلك يلحق به ، لكن رغم محاولات لعب الأعصاب حافظوا على صلابتهم وعلى هدفهم الذى جاءوا من أجله وصولا لساحة الكتيبة لينفردوا برفع الأعلام الفلسطينية على رؤوسهم ، ولتتعالى أغانى الثورة التى تشعل حماساً معمراً ، فكلٌ يثور على طريقته فمنهم من يرسم على وجهه ومنهم من يؤلف أغنية ثورية بصوته ومنهم علامة النصر خير دليل عليه وغيرهم كثير .

بين الفينة والأخرى المهرجين لهم مناكفاتهم فتأتى فَتْرتهم فيبدأون بعرض الخدع التى تترواح بين إسدال أجهزة الأمن الداخلى للعلم الفلسطينى من أعلى البناية ليطليها بفستان ملون بأربع ألوان لا خامس له بالتشارك مع شباب الثورة وبين رمى للحجارة دون تصويب دقيق فشئ عادى أن تجرح عين أو رأس ، طفل أو شابة ، إمرأة أو عجوز فالكل متساو عندهم ويحق لهم التجربة ،لتأتى المرحلة الحاسمة " فرد العضلات" وحلّ الليل ولا مجال لكاميرات التصوير بإلتقاط أى علامة على جُرمهم المشهود، تعبوا من تمثيل مسرحية السلام والوحدة على أناس يكنّون لهم حقد دفين ليشنَّوا الهجوم مدججين بالأسلاك الكهربائية كأنها منعشة للجسد والعصى الخشبية الاسطوانية التى لا تستخدم الا ليبقى أثرها ،والجميع على القائمة يجب عليهم تذوق حلاوة الروح ، فلم يرحموا صغير ولا كبير ولا طفل ولا إمرأة فهذا من زيادة المحبة فإعلم إذا تعدَّى أحد من عناصر الأمن الداخلى بالضرب عليك فهذا معناه أنه يحبك بجنون ويعشق الأرض التى تدوس عليها .

لكن شباب الثورة لن يكلُّوا ولن يتعبوا والضربة لا تزيدهم إلا قوة فخططوا لفعالية جديدة فى جامعة الأزهر وذهبوا بصدور شامخة وبدأت أجساد أفراد الأمن الداخلى يبدو عليها البقع الحمراء وبحاجة شديدة للحكة والدواء موجود فهم الشباب والشابات ومن جديد شرعوا بالقمع وتجريب كافة الوسائل فإما يدسّون بفرد تابع لهم لإثارة الفوضى والمشاكل بين شباب الثورة وإما بكبّ المياه على الشابات ولكنها كانت برداً وسلاماً عليهم وكل يوم "خس وجزر" واللعبة فى تكرار ولكن المشاركون يتنوعون والدرس انحفظ عن ظهر قلب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: