نختلف عن الآخرين | Mjd

نختلف عن الآخرين

خلال مطالعتي لآخر الأحداث استوقفنى خبر محاكمة رئيس إسرائيل سابقاً موشيه كتساف بالسجن الفعلي سبع سنوات وعامين مع وقف التنفيذ بناء على ارتكاب مخالفات جنسية بحق 3 نساء منها الاغتصاب وارتكاب فعل فاضح والتحرش الجنسي ومضايقة شاهدة وعرقلة سير العدالة ، فأصابنى الذهول  من كَوْن رئيس دولة ليس فوق القانون كما الحال لدينا وبصمت بالأصابع العشر أنّ هذا سر من أسرار نجاحهم ، فلم أعتّد على سماع رؤساء، ووزراء أو أي شخص من ذوي المقامات فى فلسطين زار المحكمة القضائية ولو زيارة عادية فكيف إذا ارتكب أى فعل ينافي القانون فمن المؤكد أن المحكمة لن تزرْه .

وجود قسم لتدريس المحاماة فى الجامعات الفلسطينية وتخريج طلاب منه كمحامين  لا يعنى أن القانون فوق كل شيء ، وإنشاء محكمة قضاء تعج بالقضاة والمحامين لا يعنى أنهم اليد الفاصلة فى كل الأمور التى تلتبس علينا فى مجتمعنا الفلسطينى بالرغم من لجوء الفلسطينيين إليها فى بعض الحالات ، وأن ترى صورة تحتوي على كفتين متساويتين لميزان ليس معناه سيادة العدالة.

في مجتمعنا الفلسطيني كل واحد يقطن على رأس الهرم حتى القاعدة إذا كان يملك حاشية مدعّمة بحرف الواو أى الواسطة فهو بألف خير “فوق الريح ” وأيضا فوق القانون، فكيف لو كان رئيس دولتنا العظيمة فحينها لن يسمحوا بغبار أن يمر بجانبه وستحشد كل الجماهير فى عمل تطوعي جماعي لجمع الريشات لتكلل على رأسه.

للقاعدة شواذ وحمداً لله الفلسطينيون فى أمور الحياة كافة خارجون عن القاعدة ولكن للتميُّز فلا تُفكِّروا ولو للحظة أن هذا يعود لعجز فى الادارة وعقم فى القيادة “لا سمح لله”.

القانون الفلسطيني نصوص مكتظة لا تجد شرطة مرور تضبط سير تطبيقها، ولا أناس يفهمون قيمة جوهرها، وميزان يبحث عن حدَّادٍ يشدُّ ويُثبِّت براغِي كفَّتيْه لتتساوي ويسود القانون، فماذا لو حرصنا على تنفيذ كل ما ينص به الدستور من قوانين وتشريعات وبأن الجميع سواسية أمام القانون ؟، وبهذا نضمن لمجتمعنا خلوِّه من الفساد ومدة صلاحية كبيرة من النظام .

ومن القانون للتعليم فلا تشابه ، ففلسطين تعَدُّ أعلى نسبة فى التعليم بين الدول العربية وبالتالي خريجين الجامعات كُثُر، فحتى لو جاءت لتفرح  بما لديها من إنجاز فليس أمامها مجال لتشغيل قدراتهم “إجت الحزينة تفرح ما لقت إلها مطرح”، في فلسطين إذا حرّكت نظرك بين الزاوية والأخري تري كوادر بشرية لا مثيل لها ولكن “يا حسرة ” تتواصل فى بحثها عما يهتم بها وينمّي مواهبها، فائض فى عرض الخريجين يقابله عجز فى الطلب عليهم ، وهذا حث ووكالة تشغيل اللاجئين “الأونروا” والحكومة الفلسطينية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني للعمل على برنامج البطالة الذي يقوم على تشغيل الخريجين لفترات مؤقتة ، فتزدحم طوابير البطالة أملا فى الحصول على وظيفة ولو كان مؤقتة فشيء قليل أفضل من لاشيء ، والكثير من الفلسطينيين نتيجة لذلك خرجوا للبحث خارج الدولة عن وظيفة دائمة تضمن له سبل الحياة الكريمة والوضع الإجتماعي والاقتصادي الذي يطمح به ، فتسمع فى دول أوروبا وغيرها أن بعض الفلسطينيين لم يُسمح لهم بالعودة لبلادهم نظراً لحجم الفائدة والنجاح الذي يقدموه .

فإلى متي أيها الفلسطينيون ستستمرون بالتعامي عما يشوبكم من شوائب ؟ ومتي سيحين نفض غباركم ؟ ومتي ستكفّون عن وضع أيديكم في آذانكم خشية انزلاق مصطلح التنمية إلي داخلكم لمنع تطبيقها مع أنكم قادرون علي فعلها أم أن الفلسطينين سينتظرون عصا الساحرة أو مصباح علاء الدين ليحكّونه فينطق لهم مطالبهم محققة.

فلسطين دولة مستهلكة فكل ما يدخلها من منتجات ليست من عمل يدي مواطنيها ، فيتم استيرادها من الخارج إما من مصر، تركيا أو من غيرها، حتى لو فكّرت لتنتج بعض الأشياء تبحث عن أكثرها سهولة وتكلفة وعائدها أقل مثل الحمص، واللبن ،والمشروبات الغازية ، فماذا لو فكرت الحكومة الفلسطينية فى أن تكون دولة منتجة وتستغنى عن خدمات الدول المجاورة وتصنع ما تريده بيديها وتنتقل لمرحلة التصدير؟ ، ولكن حينها ستحتاج أولا لتدعيم الثقة بالمنتج الوطني ، وأن تكون المواد الخام ذات جودة عالية لتلقَى إقبال واسع.

مساحات شاسعة فى غزة تعانى من مرض عدم الاستغلال المثمر، فخلال مرَّة ذهبت فى رحلة مع أقاربي لمدينة أصداء الإعلامية الثقافية فى خانيونس وإذا بي أتفاجأ من حجم المساحة الكبيرة المُقامة عليها وأنزعج من عجز الاستغلال الجيد، فماذا لو أعادوا التفكير وأنشأوا بدلاً منها مصانع للملابس وبهذا نكون تخلصنا من انتظار رحمة الدول الأخري فى حال حدوث حصار جديد أو حتى حفر أنفاق لتصل بيننا وبينهم يموت فيها عشرات من الفلسطينيين ، ومصانع للأدوية بدلا من المرض المزمن الذي يصيبنا فى حال عدم دخوله والتفاقم الذي ينتشر فى الحالات المرضية وبهذا نكون حققنا إنجازاً كبيراً وتمكنّا من تشغيل أيدي عاملة كثيرة وبالتالي يقل معدل البطالة فى بلدنا ويتحسن وضعنا الاقتصادي يتبعه الاجتماعي ، فنحن لسنا بحاجة لأماكن ترفيهية بقدر حاجتنا لوظائف نحقق من خلالها أنفسنا وعائد من المال نسد به حاجاتنا الأساسية والحياة الكريمة فيجب النظر إلى من هو فى سلم الأولويات وليس إلى الهامش.

على كل فلسطيني أن يبدأ التغيير من نفسه فى القضايا السياسية ،والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية ..الخ  ولا ينتظر الآخر بأن يسبقه وصولا لنهضة مجتمعنا وسيادة القانون والنظام فى جميع المجالات وبالتالى صناعة إنجاز شعبي فليس هناك شئ يستحيل على صاحب العزيمة والإرادة القوية وليس جميع الدول المتقدمة كانت بداية ولادتها تقدم فهي تدرجت في ركوب السلَّم وصولا للقمة ونحن بإمكاننا أن نتطور من دولة نامية لدولة متقدمة وهذا يحتاج استنزاف الهمم وتشابك الأيدي لنصل معاً

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: