لمَ لا تشيخُ الحرب | Mjd

لمَ لا تشيخُ الحرب

في حزن وسع المدي

لمْ ولَن أُسامحَ الحرْب على ما أحدَثتْه في رأْسي مِن ضجيج ، ولا على نهْشها سلامنا المؤقّت لدقائق معْدودة أو ثواني ولربّما أنْصافها ، وقضْمها قُلوب أطفالنا بلا رأفةٍ تُذكر ، ولا عَماها المُفتقد أيّ تعويضٍ إلهي، وأكْلها الإنْسان والحيوان ،والشجر ، والبيوت سواسية كأسْنان المشط، فلا فرقَ عندها بين حيّ وجماد، ولن أعْذرها عن كتمِ أنْفاس شوارعنا التي تسْند ذاتها بالقوّة ، ولا على ما أنْبتت في نُفوسنا مِن عذابٍ بئيس وحُزنٍ مُكدّس، ويا لِكثر ما شربَت دُموع أمّهاتنا بلا ارْتواء ودائمًا لا تكفّ عن قول هل مِن مزيد؟ ، كيفَ لي أن أغفر لها آثارها الجانبية المُزمنة طويلة العُمر التي نكبرُ وتكْبر معنا ، فهُنا في الغربة أحاول أن أغيّر ما ورثته مِن علامات الحرب المتلاحقة علينا كفلسطينيين والأوروبيّون يحاولون أنْ يغيّروا المفاهيم المُتداولة والتي سادت قديمًا بأنّ ” صُراخ الإنفجارات الهائلة المُتخبّطة بين شوارع المُدن ما هي إلا إشارة لحرْب ما أو حنّة لقيامة قادمة بالدّماء ” إلى أنّها مدعاة للفرَح والرّقص، فلا ترتفع درجة حرارتهم إذا دفعوا ملايين اليورهات مِن أجلِ إقامةِ ألعابٍ ناريّة لمدّة 5 دقائق مرّتين في اليوم على مدارِ شهر بأكمله وكلّه فداءً للسعادة، تحيا بالنسبةٍ لهم ولكن تموتُ لدّي، يُلفتون انتباه الحاضرين لها مِن كلّ حدبٍ وصوب بإطلاق ثلاث انفجارت على فترات متقاربة ” كل 5 دقائق” قبيْل ابتدائها بـربع ساعة ، وفي أوّل لفتة انتباه تصدحُ أصوات النّاس مهلّلة ابتهاجًا، إلا أنا يتوقّف نبْضي وأشهق كأنّني في طريقي للموت ،أفزع مِن مكاني، أخاف وأرتبك ولا يعد مجال للطمأنينة في نفْسي، تفرّ مِنّي، مَن يرقبْني مِن بعيد يخالُ له أنّني أرقُص غبْطة، ولكنّي على عكس ذلك ، لا مجال لكشط ردّات فعلي المُتراكمة في ذاكرتي تجاه هذه الأصوات المُرتفعة، المُزعجة والمُخيفة بالنسبة لي وللحزينين مثلي في وطني ، ولم يكُن بإمكاني أن أتخيّل نفْسي حديثة الولادة ” وليدة اللّحظة” ،ذات ذاكرة طازجة بيضاء دون وشاح حزننا الأسود ،لا يؤرقها صور شُهدائنا المُقطّعة وأطفالنا البكّائين وأمّهاتنا التي صبرت صبْر الجِمال وكلّ تفاصيل حياتنا المُنغّصة باحتلال قذِرٍ ميّتٍ المشاعر، وقيوده وحواجره التي باعدت بين كلّ حجرٍ وجاره لأتفاعل مع الحدث كمُعجزة خارقه تستحق قمّة السرور كالآخرين.
هكذا تعوّدت الحرب أنْ تدْخل منْتزعةً قلْبها حتّى لا ينْقره أحد ،شرسة تأكلُ الأخضر واليابس، ياللّه تُنهي واحدة وتأتي بأخري وهي بكاملِ حيويتها،وترجِع أبْشع وتبلغ ضراوتها أقصى مما سبق كأنّ في استراحتها التي لا تُذْكر لا تتوقّف عن التدريب على تمزيقنا أكثر وتوسيع جُرحنا أكثر وأكثر ، لا أريد للحرب أن تكن على مقاسنا ، ياللّه إبْقِها فضفاضة حتّى لا تتناسب معنا وتذهبُ مع الرّيح ،
ياللّه لديّ سُؤال بريء “لِما لا تشِيخُ الحرْب ؟ّ! ” لما لا تُصاب بمرَض الزهايمر وتنسانا ؟!”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: