ع الملأ | Mjd | الصفحة 2

Archive for the ‘ع الملأ’ Category

ماذا لَو استَبدلنا المَشْتل برَوْضة أطْفَال

2013/05/03

بقلم : مجد إسماعيل أبو سلامة

بعد ما اتفق الجمعان فتح وحماس ووقعا على اتفاق المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية ماذا بعد ذلك أم وقف الأمر إلى حد هنا وانتهت مسئوليتهم ” وعملوا اللى عليهم “.

أليس من الواجب على كل الأحزاب والتنظيمات السياسية خاصة فتح وحماس بأن تستغل كل الوسائل الممكنة لتدعيم روح الوحدة فى عقول وقلوب منتميها الذين تربّوا على معانى الحقد والانتقام للطرف الآخر الضد لهم ؟

أليس من واجبهم أن يستبدلوا حشو الرؤوس الفارغة البريئة بأفكار ومبادئ وأسس حزبهم والأماكن التى تُعْقَد فيها مثل هذه الجلسات والمخيمات الصيفية وغيرها لأطفال وشباب فى طَوْر تكوينهم لشخصيتهم المستقلة وأفكارهم الخاصة وقناعاتهم خاصة فى هذا الوقت بدروس تقوية أخرى لغرس التسامح والوحدة وذكر المحاسن وغيرها من القيم ولكنّهم أذكياء فى اختيار الجمهور المستهدف وفئته العمرية ؟

وماذا لو استبدلنا المشتل الذى يجيئ باللعنة على كل من يدخله ، ويوحى لسامعه بالشؤم والتعذيب والكدمات وقطع الأرجل وغيرها من العقوبات الرادعة، والتى قد تكون لأسباب تستحق فعلاً العقوبة وفقا للقانون كجنحة أو جناية ….إلخ ،أو فى تقدير من يحكمون المشتل ومن وجهة نظرهم تستحق ، بروضة أطفال ترتسم البسمة على شفافهم بدلا من “التكشيرة ” والوجه العبوس لأفراد الشرطة، إضافة إلى تزويدها بالأزهار والطبيعة الجميلة اللتى تبعث النقاء فى الروح وتجدد الصفاء فى النيّة والحب والخلود لكى يقول كل من يمر أمامها “ومن الأشواك تنبت الأزهار ” وبهذا نعمل غسيل دماغ لكل من فقد رجله أو يده أو عُذّب أو ضُرب أو سُجِن فى هذا المكان لكى لا يرجع شريط ذكرياته الأسود عندنا يمر من أمامه وبهذا نساعده فى نسيان المشتل ودلالاته السلبية.

وماذا لو اقترحنا درساً باسم النشيد الوطنى الفلسطينى الذى هَرِم فى أذهاننا مع أن الذاكرة شابّة ولكن من كثر رصِّ مفاهيم الحزب وما يلحق به من أغانٍ وشعارات خاصة به لم يعد للنشيد الوطنى الفلسطينى محل من الإعراب ، ولكن ما موقف الفلسطينى فى حال رشّح لبعثة على دولة ما ليمثل فلسطين وطُلِب من كل شخص أن يبرهن على جنسيته من خلال نشيد دولته الوطنى فى حين عدم حفظه له أو أن يرد قائلا مثلاً

” دستورنا القرآن ، ديننا الإسلام ، نهجنا الموت فى سبيل الله ………………..” شعار حركة حماس  ، والمصيبة الأكبر أن تختلط الأمور عنده فيعتقد بأن شعار فتح أو حماس أو الجبهة الشعبية هو شعار فلسطين وفى هذه الحالة تجنى على نفسها مراقش؟؟

ملاحظة : هذا المقال قد نُشر فى يوم 10 -5-2011

Advertisements

لا تقُولوا حتى مُزاحًا أن اليومَ كِذْبة نيسان

2013/04/02

Image
…أىّ البِداياتِ أكثر قُوة وبلاغَة فى اللغة وجذبٍ للانْتباه لأسْتهلّها فى مطْلع حدِيثي عن مِيلاد أبِي

لا لا عذْرًا .. لستُ بحَاجة لمُفردات اللغَة واستِعاراتها وكِناياتها لتسَاعدَني، فلَديّ كلِمة ” أَبِي” التشبيه البليغ تغْنِيني عنْها جميعًا
…لا تقُولوا حتى مُزاحًا أن اليومَ كِذْبة نيسان
بل على العكس ، فما لا تعرفونه أن جدّتى جرّعت أبي الصِدْق عبر الحَبل السرّي حتى أنّهما وُلدا معًا
أبِي خبرٌ مِن جنّة … نهْر مشاعِر متدفِق بلا توقُف
أحبُّ إسمِي ” مجد” لأنّه جاء بِناء على عِنَاد أبي للسجّان الاسرائيلي الذي منعه من أن يكون بجانب أمّي ويشدّ على يديها ليشعرها بأنّه بجانبها لحظة طلْقِها منذرةً بقدومي ، ويُطلق الاسم بصوتٍ مسموع ويضمني على صدره الذي طالما عُذّب بالصعق الكهربائي، ولكنه أكثر طهْرًا من طفلٍ يُولًد بلا أخطاء
فلهذا لم تكُن أمامه وسيلة إلا أن يبعث برسالة ورقية من العهد القديم لأمّي ويكتب بها ” إذا جاءت بنت سمّيها مجد ” لتكون بُشرى نصْر للوطن
     …لكنني يا أبي أقل من أن أجسِّد فترة ولو ثواني من عذابك المرير وتضحياتك الكبيرة
…أبي من علّمني معاني إسْمي كالكبرياء وعدم الخنوع والكرامة
…أبي من علّمني الأشياء على حقيقتها ليست مزيّفة
…أبي المشاعر الجيّاشة 
…زهرة البركان ونبض يديأبي تاريخٌ غير محرّف
…ذاكرة أبي غصن زيتون وزعتر ,, أبي من عَرِف كيْف يحبّ الوطن لا كلامًا بل أفعال

أعوامُك مجْد

مبادرة الشباب نحو المشاريع الخاصة

2012/02/21

خريجين كثر ووظائف متقلصة

بعد ما أغلقت جميع الأبواب في وجوههم إن كانت الوظائف الحكومية أو الخاصة أو الأونروا ، وبعد رؤيتهم طوابير الخريجين يتزايد بلا توقف طلباً للوظيفة وإن كانت مؤقتة لبضع شهور ، شعروا بأن انتظار دورهم بعيد المنال ويضيّع وقتهم، فقرروا اقتلاع أشواكهم بأيديهم، واتجهوا للأعمال الحرة كلٌ حسب تخصصه .

أسبـــــــاب تدفعهم

الشاب تامر حمام/27 عام/ مدير إبداعي لشركة أبعاد للتكنولوجيا وتقنية المعلومات أوضح لصوت الجامعة أنه عندما توجه للقطاع الخاص لم يجد حقه هناك فالعمل غير مجدي ولا يعطى للإنسان حقه، وفي القطاع الحكومي يُمارس التوظيف حسب الإنتماء السياسي، قائلاً :” أنا شخص غير منتمي سياسياً لأي تنظيم فلذلك لن أجد فرصتي في العمل الحكومى”.

ومن جانبه أكد محمد الصفدي /25 عام/ مبرمج حر أن رغبته في الاستقلالية في العمل وعدم رغبته في العمل الروتيني ذو المردود المالي البسيط هو ما دفعه للعمل الحر .

وفي هذا الصدد قال سايمون /27عام / مصور ومصصم جرافيكي :” كان دائما رب العمل في القطاع الخاص يعاملني كالآلة وكأنه هو من يمتلكها حيث يريد استنزاف طاقاتي مقابل راتب بسيط أصرف معظمه في المواصلات والمستلزمات الحياتية اليومية ” ، مشيراً إلي توفر الراحة في العمل الحر نوعاً ما رغم التذبذب في العائد المالي وذلك لأنه لا يعمل تحت سلطة مدير لا يطبق قانون العمل الفلسطيني وعدم وجود قانون عادل يمنح مستحقات لساعات العمل الاضافية.

عراقيل تواجههم

وعن المعوقات التي تقف في طريقهم نوه حمام إلي صعوبة إيجاد تمويل كافي، والمبالغة في الإجراءات القانونية المطلوبة لترخيص هكذا أعمال، واحتكار بعض التجار الكبار والشركات العظمى لسوق العمل ومحاربتهم لأصحاب المشاريع الصغيرة بالاضافة لقلة وجود جهات حكومية أو منظمات أهلية تساهم في تدريب وتطوير مهارات الشباب لإدارة المشاريع الصغيرة.

وأضاف الصفدي أن:” من أهم العراقيل التي تواجهنا وجود ضمانات مالية يجب أن تقدم من أجل قبول الترخيص مثل إقرار مبلغ وقدره 10.000 $ في حساب الشركة وهناك تدقيقات قاسية من الجهات المختصة”.

ومن ناحيته أفاد سايمون أن العامل الحر في مجتمعنا يواجه ظلم كبير فرغم أنه يحمل أفكارمميزة قد تتبناها جهه رسمية ممولة ليقدم من خلالها مشاريع يستفيد منها شريحة أكبر من المجتمع وبذلك تصبح طموحاته محصورة على تأمين دخل يكفل له استمراريته في الحياة وذلك ببساطة لتذبذب العائد المالي، كما أنه لا يشكل مؤسسة ليضمن حقوقه فقد يفقد عمله بسهولة.

ومن وجهة نظر مدير دائرة الإتصال والإعلام في وزارة الإقتصاد الوطني طارق خليل لبد أوضح أن ما يتم وضعه من قوانين للمشاريع الجديدة مثل وضع 10% من قيمة رأس المال في رصيد الشركة هي لضمان تشغيل الأعمال داخلها لأن كثير من المشاريع يتم تنفيذها بدون دراسة مسبقة وبالتالي يكتب لها الفشل ، مشدداً :”نحن لا نضع عراقيل بل نضع ما يضمن بالحد الأدنى نجاحهم”.

تسهيلات مشروطة

وعما تقدمه الجهات الحكومية من دعم أجاب حمام أن هناك تسهيلات وقبول ولكن ليس بالحجم المطلوب والكافي لدعم الشباب لشق طريقهم نحو المستقبل في ظل الظروف الصعبة.

وقال سايمون :”لا يوجد بيني وبين الحكومة أي رابط كوني عامل حر كي أحكم أنها تقدم تسهيلات أم لا”، مضيفاً أنه يستطيع أن يجزم بالقول لتخصصه في تكنولوجيا المعلومات أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لا تشكل دوراً داعماً للشباب فبالتالي هو يجد تقصيراً من الحكومة في تبني الشباب أو محاولة عمل مشاريع تنموية لاستقطابهم .

ومن ناحية أخري أكد لبد أنهم كوزارة غير مختصة بتقديم الدعم المالي للشباب أصحاب الأعمال الحرة وهناك جهات أخري مختصة بذلك كوزارة الشباب والرياضة وغيرها من جهات مانحة ، وإنما مهمتها منح التراخيص اللازمة للمشاريع أيا كان نوعها عادية أم مساهمة، وهناك إدارات تتواصل مع الشركات مثل الإدارة العامة للتنمية الصناعية وإدارة التجارة وغيرها تختص بمتابعة عملها بشكل مستمر وضمان دعمها المعنوي من خلال توفير النصح والإرشاد لها.

مدي تقبل المجتمع

وفيما يتعلق بقبول المجتمع للأعمال الحرة تحدث هاشم شبلاق/26عام/ مدير تسويقي لشركة أبعاد للتكنولوجيا وتقنية المعلومات قائلاً :”المجتمع مقسوماً إلى نصفين منهم من يؤمن بالشباب وبريادتهم وقدرتهم على شق طريقهم بأنفسهم، ومنهم من يعتقد أنهم لا يستطيعون تحمّل المسؤولية ولا يملكون من الخبرة ما يؤهلهم لقيادة عمل حر والنجاح في إدارته”، متابعاً أنه بالنسبة للمجتمع كزبائن فإنه لا يُلقي بالاً إلا إلى نوعية وجودة الخدمات التي يحصلون عليها من الشركات سواء كان يقودها شباب في أول العمر أو غيرهم.

واعتبر حمام أن الأهالي غالبا ما يعتبرونها خطوة مغامِرة غير محسوبة نظراً لصغر أعمارهم وعدم ثقتهم في قدرة الشباب على إدارة أعمال حرة بالإضافة لعدم وجود إمكانية لدعم خطوة جريئة كتنفيذ مشروع حر لكثرة الإلتزامات ومحدودية الدخل.

ورأي الصفدي أن هناك تخوف من قبل الأهالي في الخوض في مثل هذه الأعمال حيث أنها لا تُدِر عائد مالي ثابت .

واعتقد سايمون أن المجتمع فعلياً لا يقبل بالعامل الحر في جميع الأحيان ، موضحاً أن:” أنا كشاب أجد تخوفا كبير من الإقبال على فكرة الزواج لعدم ثبات الدخل الشهري فلربما أقابل بالرفض علي سبيل المثال”.

وفيما  يخص المجتمع المستفيد من الخدمات (الزبائن) أجمع المتحدثون أن المجتمع لا يُلقِي بالاً إلا لجودة العمل والخدمة المقدمة والمصداقية بغض النظر عن عمْر المسؤولين عن أصحاب العمل الحر أو المشروع القائم.

المعاق بصريًا أعمى البصر وليس أعمى البصيرة

2012/02/21

نور الأمل بارود سيدة من تل السلطان بمدينة رفح، ولدت في مخيم الشابورة، أصيبت بالعمى في عمر ستة سنوات، ورغم ذلك أصرّت على أن تصنع من الإرادة إنجاز، ومن التحدي نموذج يحتذى به، وأخرجت من بيتها العنكبوتي الضعيف موهبة متماسكة كاملة الأطراف، ورسمت بخيوط الصوف التي كانت تنسج بها ملابس للناس عالمها الذي تحلم به، وألَّفت بكلماتها الصادقة ونوتات الموسيقى بصمتها لتخلد بنفسها التاريخ.
طموح وأمل
” من طفولتي لم يأخذ بيدي أحد ” هذا ما بدأت به بارود حديثها مستاءة من عدم الاهتمام بالمعاق وبتقديم المساعدة له .
وأضافت:” يمكن التغلب علي الحالة الصحية ولكن المادية فصعب ” ، متحدثة أن أول مشوار حياتها كان إلى الضفة الغربية لتنتمي لدار الطفل، وانتقلت إلى مركز النور في غزة لتدرس الابتدائية ، وأكملت الإعدادية في مدرسة الرمال ، والثانوية في مدرسة الزهراء ، وقالت بارود:” كان لدي فرصة للدراسة في جامعة القدس المفتوحة ببيت لحم ولكن حالت بيني وبينها ظروفي المادية ولحتي الآن أتمنى أن أكمل دراستي الجامعية ” .
إنجازات
وعن حياتها المهنية أشارت بارود إلى أنها تدربت في مركز النور علي عمل الصوف ( التريكو ) وأخذت دبلوم فيه ، وانتقلت لمرحلة الإنتاج ، وأردفت بارود :” هناك تاجرة أُعجبت بعملنا، فتعاقدت معنا، وصدّرته إلى أمريكا وإسرائيل “، ونوّهت أنها كانت تعمل لقاء أجر بسيط .
وأضافت بارود أن المركز لا يوفر لهم شيئًا ولا يتقاضون منه أجرًا ، فلذلك خرجوا إلي الضفة الغربية للعمل في مصنع، وعاشوا في تلك الفترة في مؤسسة بيت الرجاء الخاصة بالمعاقين بصريًا .
موهبة مميزة
وبشأن موهبتها الفنيَّة قالت بارود :” ولدت وكبرت موهبتي معي عندما أهدوني لعبة وأنا في الضفة الغربية وهي ألة موسيقية ( الهرمونيكا ) فأصْبحت بقدرة الله أعزف عليها ” وأكملت متحدثة أنها تعلّمت على هذه الآلة لوحدها ولم يساعدها أحد وأن الجميع استغرب من كيفية عزفها عليها.
قالت بارود :” سمعي دقيق وبمجرد لمسي أي آلة أستطيع العزف عليها” ، مؤكدة أنها طوَّرت هذه الموهبة بنفسها وتستطيع الآن العزف علي معظم الآلات الموسيقية .
وحول تمكنها من اللغة الانجليزية أوضحت بارود أنه باستطاعتها تأليف أغاني انجليزية فتكتب للطبيعة ، وللأطفال ، وللوطن ، وللأسري ، مشددة بأن الفنان فنان الحدث لا يتوقف علي فئة أو حادثة معينة .
وقالـت بارود:” فكرت بالكتابة باللغة الانجليزية حتي أوصل للعالم الكلمة والصورة التي أكتب فيها ، ومن نحن، وأننا نحب الحياة ولدينا عطاء كبير للغير ، وأننا لسنا ارهابيين ودعاة حرب بل نحب السلام “.
وأكدت بارود أن حياتها كلها تطوع في جمعيات خاصة بالمعاقين بصريًا وأن لديها عطاء كثير وتحب المساعدة والخدمة بالرغم من أنها بحاجة للمال لكنه ” ليس له أهمية “.
مازال هناك تفريق
وحول نظرة المجتمع للمعاق نوَّهت بارود إلى أن الإعاقة لا تقف في وجه المعاق بل المجتمع وهو الذي يعيق الإنسان ويسخر منه ويحبطه ، مشيرة :” مجتمعنا ناقص وعي” .
ودعت بارود إلي ضرورة العمل على رفع الوعي عند أفراد المجتمع ، والوقوف وقفة إيجابية بجانب المعاق “.
وأوضحت بارورد أنه :” لايوجد تقدير لعمل المعاقين ودائما هناك تفريق بين الإنسان الطبيعي والمعاق حتى في الدخل “، لافتة إلي أنه مهما كان علم الشخص ونوعيته ووظيفته إلا أنه يسخر من المعاق ويفرِّق بينه وبين الانسان الطبيعي.
وعبَّرت بارود :” في الغالب ينادون المعاقة بــ “حجة ” أو ” شيخة” فعندما ينادونني بهذا اللقب أستاء جدًا ولكن عندما ينادونني باسمي أشعر بالمساواة “.
ووصفت بارود إذاعة فرسان الإرادة التي تنطق باسم المعاق أنها تقوم بوضع حجج وأعذار أمام المعاق ولا يوجد أي اهتمام يُذكر من جهتهم بهذه الفئة وتنمية مواهبها، مؤكدة :” من المفترض أن تعتزوا بمعاق يملك موهبة ولكن لا حياة لمن تنادي “.
وأبدت بارود انزعاجها من عدم اهتمام المؤسسات بالمعاقين ومواهبهم قائلة :” صوتي يذهب بالفضاء مع أنني أقدِّر كل الأحداث وأعمل لها “.
إذًا هي الأحلام نفسها التي مازال المعاقين يتمنون تحقيقها علي أرض الواقع من مساواة بينهم وبين الناس الطبيعيين ، واهتمام خاص بهم ، وتنمية مواهبهم وقدراتهم ، وهي الوعود نفسها التي تنادي بها المؤسسات التي تنطق باسم المعاقين ولكن المعاقين لا يشعرون بتطبيقها

هل هم ثوار حقيقيون..؟!

2011/10/21

صور-مقتل-القذافي

أن يَرتفع صوت الليبيين ويُدوِّي احتفالاً بمقتل معمر القذافي علي كامل التراب الليبية هذا حقهم المشروع والذي طالما انتظروه منذ أمد ، فــــ 42 سنة من المعاناة، والظلم، والاضطهاد، والذل الذي عاشوه، وطأطأة الرؤوس طاعة وخنوعاً للزعيم الليبي هي قليلة علي قيام الاحتفالات في هذه الأثناء ، ولكن أن يُقتل الزعيم الليبي معمر القذافي بدمِ باردِ، وبهذه الطريقة البشعة أمر لا يمس للإنسانية بصلة .

إنني مع انتهاء عرش القبضات الحديدية ، وديكتاتورية الطغاة الذين عاثوا في الأرض فساداً، ومع حق الشعوب في تقرير مصيرها، ونيلها الحرية، والديمقراطية التي حَلِموا بها ، ولكنّني ضد الكيفية التي قُتل بها القذافي بتصويب الرصاص من مسافة قريبة جدا وسط رأسه وجرجرة جثمانه ومن والاه، فهذه الطريقة ليست نموذجا يحتذى به لأناس لطالما كانوا ضد نظام القذافي وأفعاله وعندما سنحت الفرصة لهم كانوا أول من يطبقوا نظامه ضده وبانتقام ، كان من باب أولى أن يثبتوا لشهود العيان على شاشات التلفزة أنهم جيل الديمقراطية ومع حقوق الانسان لكنهم خسروها، وكان من الواجب عليهم أن يظهروا الفارق بين النهايات الدموية للطغاة وممارسات العنف لديهم، وبين نهايات الثوار ممثلي الديمقراطية وممارساتهم .

صورة القذافي وهو مقتول علي أيدي الثوار لا يبعث في النفس التفاؤل بمستقبل ليبيا ، وبتطبيقهم لكل ما نادوا به وخرجوا من أجله، وبُعدهم عن ما هم ضده، ولكن يبقى هناك متسع من الوقت لهم ليثبتوا للعالم أجمع أنهم الثوار الحقيقيون لا هم مجرد تقليد أعمي لما حصل عند جيرانهم في الدول العربية ، وما يحققوه من نتائج كفيلة بقتل التشاؤم عندنا.

ماذا لو استبدلنا المشتل بروضة أطفال ؟

2011/06/17


بقلم : مجد إسماعيل أبو سلامة

بعد ما اتفق الجمعان فتح وحماس ووقعا على اتفاق المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية ماذا بعد ذلك أم وقف الأمر إلى حد هنا وانتهت مسئوليتهم ” وعملوا اللى عليهم “.

أليس من الواجب على كل الأحزاب والتنظيمات السياسية خاصة فتح وحماس بأن تستغل كل الوسائل الممكنة لتدعيمروح الوحدة فى عقول وقلوب منتميها الذين تربّوا على معانى الحقد والانتقام للطرف الآخر الضد لهم ؟

أليس من واجبهم أن يستبدلوا حشو الرؤوس الفارغة البريئة بأفكار ومبادئ وأسس حزبهم والأماكن التى تعقد فيها مثل هذه الجلسات والمخيكات الصيفية وغيرها لأطفال وشباب فى كور تكوينهم لشخصيتهم المستقلة  وأفكارهم الخاصة وقناعاتهم  خاصة فى هذا الوقت بدروس تقوية أخرى لغرس التسامح والوحدة وذكر المحاسن وغيرها من القيم  ولكنّهم أذكياء فى اختيار الجمهور المستهدف وفئته العمرية ؟

وماذا لو استبدلنا المشتل الذى يجيئ باللعنة على كل من يدخله ، ويوحى لسامعه بالشؤم والتعذيب والكدمات وقطع الأرجل وغيرها من العقوبات الرادعة، والتى قد تكون لأسباب تستحق فعلاً العقوبة وفقا للقانون  كجنحة أو جناية ….إلخ ،أو فى تقدير من يحكمون المشتل ومن وجهة نظرهم تستحق ، بروضة أطفال ترتسم البسمة على شفافهم بدلا من “التكشيرة ” والوجه العبوس لأفراد الشرطة، إضافة إلى تزويدها بالأزهار والطبيعة الجميلة اللتى تبعث النقاء فى الروح وتجدد الصفاء فى النيّة والحب والخلود لكى يقول كل من يمر أمامها “ومن الأشواك تنبت الأزهار ” وبهذا نعمل غسيل دماغ لكل من فقد رجله أو يده أو عُذّب أو ضُرب أو سُجِن فى هذا المكان لكى لا يرجع شريط ذكرياته الأسود عندنا يمر من أمامه وبهذا نساعده فى نسيان المشتل ودلالاته السلبية.

وماذا لو اقترحنا درساً باسم النشيد الوطنى الفلسطينى الذى هَرِم فى أذهاننا مع أن الذاكرة  شابّة ولكن من كثر رصِّ مفاهيم الحزب وما يلحق به من أغانٍ وشعارات خاصة به لم يعد للنشيد الوطنى الفلسطينى محل من الإعراب ، ولكن ما موقف الفلسطينى فى حال رشّح لبعثة على دولة ما ليمثل فلسطين وطُلِب من كل شخص أن يبرهن على جنسيته من خلال نشيد دولته الوطنى فى حين عدم حفظه له أو أن يرد قائلا مثلاً

” دستورنا القرآن ، ديننا الإسلام ، نهجنا الموت فى سبيل الله ………………..” شعار حركة حماس ؟؟

يدٌ واحدةٌ لا تُصَفِّق

2011/05/04

thumb.php

بقلم : مجد إسماعيل أبو سلامة

غزةُ اليوم منتفضة ،غزةُ اليوم عروس ، قلعت ثوبها الممزق واستبدلته بثوب جديد ، زفّة ودق طبول فلسطينية ودبكة شعبية ، سجلت بذلك حدثاً تاريخياً لم يسبقه مثيل ، بأيدٍ استجمعت كافة قواها لتوقع على مصالحة فلسطينية ، مشاعر فياضة خرجت عن إرادتها ، لم تستطع التحكم بنفسها وسبر غورها ، فسمحت لها بالتعبير عن رأيها ، فمنها من خرجت لتصرخ فرحاً، ومنها من هتفت طرباً، ومنها من غنّت رقصاً " نزلنا ع الشوارع رفعنا الرايات غنّينا لبلادى أحلى الأغنيات أغانى للحرية للوحدة الوطنية " و" هيو طلّ الشعب هيو خيو بيحمى ظهر خيو" ، تتخللها ألعاب نارية ، موسيقى ثورية وصفّارات تنذر بغد أجمل .

اليوم انقلبت الآية ، فكل فتحاوى انفجر بركان كبته الذى دام أربع سنوات منذ الأحداث المؤسفة عام 2006 التى كان كل شئ يريد فعله وقتها ممنوع فأصبح اليوم مرغوب فافعل ما شئت و"اسرح وامرح " فخرج يحمل علمه الحزبي الأصفر ويمشى به بكل ثقة وإن شاء علّقه على باب منزله وإن شاء قال بأعلى صوته أنا فتحاوى دون خوف أو تردد ، وكل حمساوى صمتَ وتعامل مع الحدث بدبلوماسية ، فاليوم لا قمعٌ ولا ضربٌ ولا أساليبٌ عنفوانية ، بالعكس ستجدون فقط ديمقراطية ومساحة واسعة للتعبير وكل التصرفات الحضارية والذوقية رغم اختلاف الفئوية إضافة إلى ذلك سيتم تعيين أفراد شرطة مرور حمساوين ينظمون سيركم كفتحاويين فى زغاريدكم واحتفالاتكم.

تمشى فى شوارع غزة الشاهدة على أعداد الأرجل التى تحطّ على أرضها باصمة فرحتها المستعجبة كمّها ، تشاهد الطفل ، المرأة والعجوز المستقلين ، وتلحظ الأخ ،الشيخ والرفيق تلك المسميات الحزبية التى ينادون بها بين بعضهم البعض فى الحزب الواحد على تعدديتها.

وإلى كل من الرئيس محمود عباس " أبو مازن " ، ورئيس المكتب السياسى لحماس خالد مشغل ، وكل من انْتُخِب ليتحدث باسم الشعب الفلسطينى ويتحمل مسئوليته ويرعى شئونه ، لا تنظروا لصغائر الأمور، ولا تلتفتوا لما مضى، وأحرقوا صفحة الانقسام حتى لا يَعُد لها أثر و كبرّوا عقلكم حتى نهاية الطريق المخجلة لنا كفلسطينيين ، وكونوا أصحاب قرار الوحدة الوطنية وتحملوا نتيجة قراراتكم ، وأتمنى أن لا تكون الحكومة التى يُّنْوَى تشكيلها ككعكة العيد بالمحاصصة بين الحزبين الأكبرين فى فلسطين ، وأن تتعلموا من أخطائكم وتضعوا الشخص المناسب بالمكان المناسب ليس كما حدث بالمجلس الأعلى للشباب والرياضة الذى ضمّ شباب بعمر الورد "يعنى 60 فما فوق" فكلٌ ذى شعرٍ شائب .

وإلى كل فلسطيني على اختلاف تنظيمه السياسى ، أعرف أن مشاعركم مختلطة الفرح بالخوف والقلق مما سيحدث بعد ذلك خاصة لما سبق هذا الحدث من اتفاق مكة وغيرها والذى باء بالفشل، ولكن أتمنى عليكم أن تشغّلوا قانون الجذب الذى يقول بأنك تجذب ما تفكر به ، فلا تسمحوا لأى ذرة تشاؤم أن تدخل عقولكم أو قلوبكم ،فقط كونوا ايجابيين فى أفكاركم لنجذب ما نريد من خير وحياة ايجابية الينا.

أفْواه فُتِحًت فَنَطَقَتْ

2011/05/03

بقلم _ مجد إسماعيل أبو سلامة

 

198381_1564083514178_1598092030_31079183_7895078_n

زغاريدٌ وتهاليلٌ خرجت من أفواهٍ فُتِحت تلقائياً دون وعىٍ لولادةِ جيلٍ جديدٍ من رحمٍ عربى لم يُكمَل شهره التاسع لعدم قدرته على تحمل ضغط أمةٍ عربية صدى صرخاتها سُمٍع من حَبْل سُرِّى فاستقلّ بذاته وأبَى إلا أن ينْفَصل عنها فبَكى على حال دُوَلِنا العربية وما آلت له أنظمتها من دكتاتورية وتسلّط وتخلّف وكبْت فالقطيعة للماضى وما يحمله من ذكريات هى السمة الأساسية التى دبّت فى أجساد متيبسة من أعوام فانتفضت منتعشة باستنشاق هواء الديمقراطية والحرية والتغيير والعدالة الإجتماعية وسيادة القانون ودولة المؤسسات مع رَكْلٍ بالأرجل لتعطيل الحريات والعبودية للحاكم وفضّ جمهوريات الخوف والدولة البوليسية العزرائيلية التى تتفنن فى قبض الأرواح فاستسلموا معلنين هزيمتهم فى مباراة طاحنة بالرغم من عدم توازن القوى بين طرفى الصراع "بين الشعب والحُكّام".

تبقى الأفكار والمبادئ التى يؤمنُ بها الأفراد عن اقتناعٍ حقيقة لا يمكن محارَبَتها حتى لو مضى وقت طويل على عدم استعمالها فصلاحيتها مفتوحة الأمد فحين يَحِلُّ موعدها تكون على استعدادٍ للإنطلاق بدون تردد ،مترابطة الأحرف دون " تأتأة " ، موسيقاها موحدة ،والصوت لا " نشاز " به فتبرّءوا من المسيطرين على عقلهم المنادين بشعاراتٍ كاذبة مُمَوَّهة وقاموا بتعبئة طلب إنتساب "عضوية " لجمعية إفتراضية هم من أوجدوها فوداعاً لكل ما هو ظلم وقهر وأهلاً بالديمقراطية وما يتصل بها بصدور تتسع عالماً بأكمله فقاموا وتحدُّوا وكسّروا صمتهم وتمرَّدوا على همومهم التى أغرقتهم دمع ودم وقالوا كفَى للأحزان.

شباب بعُمْر الوَرْد ، آمنوا بأنَّهم إذا لم يُرجِعُوا الشمس فغداً العتمة ستُمْحِى وجودهم ، وأيقنوا بأنَّهم الغد، وعلى أكتافهم تقع مسئولية صناعة المجد ،وحياكة مستقبل أفضل من إنتاج أناملهم التى إذا عمِلت عملاً فعليها أن تتقنه ، قرروا الوقوع كشهداء جراء الدفاع عن أفكارهم ولو على قطع رقابهم ، منتصبو القامة مرفوعو الهامة يمشون ، تجردوا من حب الذات وآثروا على أنفسهم مع أن الخصاصة فيهم ، بحثوا عن دروعٍ صلبة غير قابلة للخرق وعن وسائل إعلامية متطورة وضعت كل أفراد العالم فى قبضة يد لتجميع كل من هو تحت علَم واحدة حتى وإن لم يكونوا فى بلدهم الأم ليحافظواعلى قيمهم وذلك من خلال استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعى متل الفيسبوك ،التويتر واليوتيوب وغيره لنشر أفكار الديمقراطية والحرية بين أكبر عدد ممكن من الناس فكلما زاد عدد المعارضين للنظام أصبحوا قوة ضغط كبيرة لإسقاطه.

لكن الفيسبوك حظى بنصيب الأسد فسعُوا لتشكيل مجموعات تحمل شعار بدايته " الشعب يريد " تركيزاً على حق الشعب فى المشاركة والتعبير عن رأيه بكل حرية فى كل صغيرة وكبيرة وشاردة وورادة فى الدولة التى هو جزء لا يتجزأ منها ، من خلال الفيسبوك أشعلوا الثورات وزلزلوا العروش ب "نقرة ماوس " فكانت ثورة الياسمين فى تونس وتبعتها ثورة "25 يناير" فى مصر وكُتِبَ لها الانتصار بعد معارك دموية دامت أسابيع راح ضحيتها الكثير وبين يوم الجمعة والأخرى التى أطلق عليها كل ما يرمز للغضب وللرحيل كان لتركيز الجهود فيها الأثر البالغ فى تنحى رئيس تونس بن على ورئيس مصر حسنى مبارك الذين كانوا يراجعون عند نفس الطبيب ويأخذون وصفة الدواء ذاتها فكان لهم شعارات ثلاثة وبعدها مفاجأة مغادرتهم بحماية أمنية هدايا مجانية ينتظرها الشعب فاشتعلت الغيرة فى قلوب الآخرين من الدول العربية المجاورة والتى شعرت بنفس شعورهم فأعادت النظر فى ايجابيات وسلبيات أنظمتها وحالهم كأفراد فكانت السلبيات تكسوها من "ساسها لرأسها " فأصروا على التغيير واستكبروا إستكبارا على ظلامهم.

بعد نجاح الثورة وحوزها على المرتبة الأولى فى تقرير المصير والالتزام بالديمقراطية تبقى علامات كثيرة من الاستفهام تدور حولها ماذا بعد نجاح الثورة ؟ وهل ستبنى الديمقراطية مستقبل أفضل أم لا ؟ ومن الذى سيتم إنتخابه لترأس الحكم ؟ وهل للتيارات الاسلامية نصيب من الحكم ؟ وهل ستسمح الدول العربية بتدخلات غربية فى شئون دولتهم؟

مصر خطت أولى خطواتها باتجاه الحرية والديمقراطية فمبادرة التصويت علي التعديلات الدستورية قدمت للعالم درساً بليغاً في ممارسة الديمقراطية التي حرم منها الشعب المصرى منذ عام 1952. مجرد أن يكون هناك أفراد من الشعب يقولون لا للتعديلات الدستورية دون خوف من العواقب وآخرون يقولوا نعم لها فهذا يعنى تحقق الديمقراطية وهى خطوة ايجابية وبادرة أمل نحو غد أفضل .

أما فى حال سيطرة التيارات الاسلامية على الحكم فى كل من تونس" حزب النهضة التونسى " ومصر " الإخوان المسلمين " التى انتصرت ثورتها فسيكون حالها شبيه بمأساة غزة التى تستولى عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تؤمن بالديمقراطية لمرة واحدة حتى تدخل السلطة ولا تعيدها فهى تكره التكرار خاصة فى هذه الأمور ، فهى على ثقة بخوفها إن جَرَت إنتخابات رئاسية وتشريعية لن تُحْبَر أصابع أحدٍ من الشعب ليبْصُم لهم ، بالإضافة إلى تحلّيها بأساليب القمع لكل أشكال الديمقراطية، فلا مجال للحوار معهم فهم مميزين فى تفاهمهم إذا أرادوا التفاهم فيهمّون بالضرب والتكسير ولربما تتطور معهم لحد القتل، فكل من هو ليس معهم ضدهم ولا يؤمن بكينونية الآخر ورأيه ويحاربونه على عقيدة وأيدلوجية وفكر ليس على فعل معين ،فَهُم وحدهم المسلمين والباقى كفَّار، وليكن المعارضين لسياسة حماس على أعلى جاهزية للقتال معهم،وبعدها ليفتحوا آذانهم لإلتقاط أى إشارة ولينتظروا سماع ثورة جديدة ولكن هذه المرة ضد التيارات الاسلامية ووقتها سيندبون على حظهم ويقولون "ياليتنا لم نجرّب ونثور فى المرة الأولى".

فلا تستعجلوا أيها الثوار فالطريق ما زالت أمامكم وبِيَدكم صنْع ما تريدون، فقط كونوا أصحاب القرار وتحمَّلوا نتائج قراراتكم ودافعوا عنها بكل قوة ولا تسمحوا لأحد أن ينْزع حاسة النطق منكم ، قولوا بأعلى صوتكم حتى لو بُحَّ لا لهذا ونعم لذلك ، وانتظروا زهور الديمقراطية حتى تتفتح ولا تخافوا وعليكم أن تصبروا وتخوضوا طريق الديمقراطية حتى تصلوا النهاية المرجوة.

تَعْرفُهُم من سِيمَاهِهِم

2011/05/03

بقلم _ مجد إسماعيل أبو سلامة

DSCN9972DSCN0026

تحدّوا كل شياطين الخوف التى توسوس فى آذانهم ، قرروا اقتلاع شَوْكهم بأيديهم ،تمثوا فى صورة قادة سياسيين دون رعية فكلٌ مسئول عن نفسه، تجرَّدوا من عِكر صفْو الذاتية والمصلحة الشخصية واضعين أمام أعينهم المصلحة للجميع وللوطن،ابتعدوا عن الأكل الفاخر وتمسكوا بغصن الزيتون والزعتر ، أعلنوا صرخةً مدوّية لمعاناتهم ، تخلّوا عن انتماءاتهم الحزبية وراياتهم المفرقة ألوانها، مقررين الثورة لفلسطين فقط وتحت علم يجمعهم، أجراس المصالحة فلتقرع هى رسالتهم، تشابكت أيديهم وحدةً وارتفعت فخراً ،شكلت أجسادهم درعاً بشرياً لحمايتنا كشعب، انتفضوا لقضيتهم العالقة فى حلْق فلسطين ، لانقسامهم الذى مزّق خبز الوطن فكلٌ يقْضِم الجهة التى تحلو له هذا فى غزة يأكل رز ولحم وذاك فى الضفة الغربية يأكل سمك والباقون لا تصِلهم إلا رائحة من الشواء ، جذور خريطة فلسطين تستوطنهم، خطواتهم بلا تراجع بلا تخاذل ،واثقين بخطواتهم كالملوك سائرين ، لايهمهم لا جاه ولا مال، ليس لديهم كراسٍ ليلتصقون بها فتعميهم عن الحق وتحرفهم عن الاتجاه الصحيح لبوصلة القضية ، ليس وراءهم ما يخافون عليه ، لا يسمحون لشئ بزعزعة قواهم وتشتيت صفوفهم ،ركزوا على حقهم فى التعبير عن الرأى ، مطلبهم البسيط إنهاء الإنقسام ، فتسليمهم بالانقسام يعنى تهديدهم لشال ٍ وثوب مطرز، ربطوا حياتهم بمطلبهم فإما الموت وإما تحقيقه ، وسائل سلمية هى كيف يدافعون .

أجهدوا عقلهم بالتخطيط فرحلة الألف ميل لديهم تبدأ بخطوة ،وضعوا بدائل للخروج بأفضل صورة كفلسطينى حضارى ثائر، قيم ومبادئ هى التى تُطْبخ فى رؤوسهم ، شكَّلوا طاقم علاقات عامة لإدارة الأزمات التى قد تواجههم ، وبدأ التوتر يعلو ويبدو على وجوههم ، ودقات القلب تتسارع وتتصارع فيما بينها ،ولم يعد للنوم مكان فهرب من عيونهم ، والإحتمالات كثيرة والآمال حقيقة مصنوعة .

بدأ العد التنازلى ليبزغ يوم 15 آذار لعله ولادة لشمس حرية ساطعة فإما تهاليل يصل صداها للرَّب فرحاً وإما جحيم لا محال للفرِّ منه والكفَّة تميل للأمل أكثر.

يوم جديد وطاقة إيجابية تفوق السلبية ميقظين قانون الجذب بمنبهات قوية ، يردّدون فى أنفسهم "نحن على حق وسننتصر نحن على حق وسننتصر" حتى لا يكن لديه متسع من الوقت للإغفال ، ومن دورها أعلنت الحياة استنفاذ طاقتها وتعاونها لتضع كل ما هو خيرعلى طبق من ذهب بين أيديهم ، فلا مجال للخطأ عندهم فكل شئ محسوب عليهم ، مهندسون فى اختيار الألفاظ والشعارات ، يتوخذون المهنية العالية فى تصرفاتهم ،يبدعون فى استخدام الأساليب بطريقة فنية ،لا يسمحون لشئ بأن يمر من أمامهم مرور الكرام فسرعان ما يحاصرونها بقوانين الجبروالرياضيات ، فالدقة هى السمة الأساسية ، مفتوحو الأعين فيما يدور حولهم ،بوليسيو الشرطة يراقبون بحذر، صحفيون فى حياديتهم وموضوعيتهم ، مواعيد أجانب تحكمهم فعلى الوقت كانوا فى الميدان ، لتدق ساعة الثورة وليهب الجمهور وتتزايد الأفراد وافدة " من كل فج وميل " إلى ساحة مجهولة الجندى لينتهى "شفت" عمله ويرتديه أناس آخرون بدون ملابس ، أفراد مسلمون إسماً والفعل نقيض فلا يمسون للإسلام بصلة "النَّص نَص علماء والفِعْل فعل شياطين" ، مغيَّبِين عمَّا يقومون به ، يتعاطون مخدرات أو حبوب "هلوسة " لتعطيل عقلهم وكفِّه عن التفكير، ليس لديهم قرار على ما يفعلون به فالكبير هو الذى يُقرِّر وهم عليهم السمع والطاعة والتنفيذ مقدس فكلام الكبير أوامر، إذا أرادوا التفاهم فيتفاهمون بالضرب لا مكان للتفاهم الملفوظ بينهم،لا أخلاق ولا قيم ولا مبادئ يعتنقونها ، فالذى يقوله كبيرهم هو الصحيح والخلق والدين، مُقْنِعين أنفسهم بأنهم على حق، ففى غزة انقلبت الموازين فالقانون ظلم والحق باطل والاسلام كفر والأفعال ليست كالأقوال ، يلعبون بالتشريع "عجينة بين إيديهم" فهذا حلال وذلك حرام بحيث يتفق مع سياستهم ، فكلُ فعل عندهم له مُبرر فإن لم يتفق القانون مع أفعالهم فالحلال والحرام جاهز للخدمة ، يَنْفُذون بأنفسهم "كالشعرة من العجين" ، ممثلون عالميون فى التحايل على الإعلام ، فأكدوا على إنهاء الإنقسام من خلال الدعوة وحشد جميع العناصر وحياكة العلم الفلسطينى براية التوحيد مع أنه تم التعميم برفع العلم الفلسطينى فقط ولكن المحامون جاهزون للدفاع فهذا يعنى بأن علم فلسطين وحزبهم متوحدين ويد واحدة وكلٌ يجيد دوره فى المسرحية ببراعة ، اتقنوا استفزاز شباب يوم 15 آذار ولكن كل خططهم باءت بالفشل ، استمتعوا بلعبة "الشريدة " هذا يفر وذلك يلحق به ، لكن رغم محاولات لعب الأعصاب حافظوا على صلابتهم وعلى هدفهم الذى جاءوا من أجله وصولا لساحة الكتيبة لينفردوا برفع الأعلام الفلسطينية على رؤوسهم ، ولتتعالى أغانى الثورة التى تشعل حماساً معمراً ، فكلٌ يثور على طريقته فمنهم من يرسم على وجهه ومنهم من يؤلف أغنية ثورية بصوته ومنهم علامة النصر خير دليل عليه وغيرهم كثير .

بين الفينة والأخرى المهرجين لهم مناكفاتهم فتأتى فَتْرتهم فيبدأون بعرض الخدع التى تترواح بين إسدال أجهزة الأمن الداخلى للعلم الفلسطينى من أعلى البناية ليطليها بفستان ملون بأربع ألوان لا خامس له بالتشارك مع شباب الثورة وبين رمى للحجارة دون تصويب دقيق فشئ عادى أن تجرح عين أو رأس ، طفل أو شابة ، إمرأة أو عجوز فالكل متساو عندهم ويحق لهم التجربة ،لتأتى المرحلة الحاسمة " فرد العضلات" وحلّ الليل ولا مجال لكاميرات التصوير بإلتقاط أى علامة على جُرمهم المشهود، تعبوا من تمثيل مسرحية السلام والوحدة على أناس يكنّون لهم حقد دفين ليشنَّوا الهجوم مدججين بالأسلاك الكهربائية كأنها منعشة للجسد والعصى الخشبية الاسطوانية التى لا تستخدم الا ليبقى أثرها ،والجميع على القائمة يجب عليهم تذوق حلاوة الروح ، فلم يرحموا صغير ولا كبير ولا طفل ولا إمرأة فهذا من زيادة المحبة فإعلم إذا تعدَّى أحد من عناصر الأمن الداخلى بالضرب عليك فهذا معناه أنه يحبك بجنون ويعشق الأرض التى تدوس عليها .

لكن شباب الثورة لن يكلُّوا ولن يتعبوا والضربة لا تزيدهم إلا قوة فخططوا لفعالية جديدة فى جامعة الأزهر وذهبوا بصدور شامخة وبدأت أجساد أفراد الأمن الداخلى يبدو عليها البقع الحمراء وبحاجة شديدة للحكة والدواء موجود فهم الشباب والشابات ومن جديد شرعوا بالقمع وتجريب كافة الوسائل فإما يدسّون بفرد تابع لهم لإثارة الفوضى والمشاكل بين شباب الثورة وإما بكبّ المياه على الشابات ولكنها كانت برداً وسلاماً عليهم وكل يوم "خس وجزر" واللعبة فى تكرار ولكن المشاركون يتنوعون والدرس انحفظ عن ظهر قلب

كُنْ فِيسْبُوكِياً لِتَكُنْ مُؤثِراً

2011/05/03

2011227big81406

a3511635a657553

شعارات متعددة كلها تتغنَّى ب"الشعب يريد "، مطالب وأحلامُ يقَظةٍ أصدرت قراراً ذا تنفيذ مقدس ،حصدُ نتائجٍ لطالما طمحوا أن يُؤتوا أُكُلها ،عقدةٌ التفت فى طريقٍ لشنق الرقاب ،تكبيل الأيدى ،تكميم الأفواه وإعدام الحريات العامة ،حاولوا قرع كل الأبواب بصرف النظر عن الخضوع للظلم ،الفقر ،البطالة ،الفساد ،الأنظمة المستبدة ،انتهاكات حقوق الانسان وضياع الشعب بين الحاكم والجلّاد ،آخذين بعين الاعتبار أنَّ "إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر "، مُجرَد حِبْر على ورق كل الدساتير التى شُرِّعت لقمعهم ،عنفوان شباب وجبروت إمرأة تمثلت فى صورة وطن ،دافع قوى وثقة تسكن قلوبهم إيماناً منهم بإحداث تغيير ، أعلنت المحاولات وما اصطحبتها من أدوات استسلامها أمام فيس بوكٍ أثبت نفسه على الساحة ،اكتشفوا فيه موهبة نادرة من نوعها ،اقتنصوها وسعوا للتنمية ليكن رمزاً لتعبئة الرأى العام ،ووساماً فى متناول الأيدى وُضِع على صدر كل فرد كان تونسياً ، مصرياً ،ليبيّاً وجنسيات أخرى فى الطريق للانضمام، يلعب فى عدَّاد عُمْر الاضطهاد بتلَذُذ .

كلٌ ينَام على الجانِب الذى يُريحَه فمنهم من ينم على يمينه ،ومنهم على شماله ،ومنهم على ظهره ،والآخر على بطنه ،وكلٌ لديه هَلْوَسات بطريقة النوم الخاطئة التى قد ينتج عنها توقف دقات القلب ،ولكن فى ظل أنظمتنا العربية توحدَّ الجانِب والحركة ، وتعالت الأصوات فرحاً ،صخباً ،غضباً ،حماساً وبكاءً ،وحلم إجهاض الفساد ،والظلم ،والقهر ،وولادة الأمل ،والديمقراطية ،والحيادة الكريمة واحد حتى الجسد نطق لغته الصامتة وتمرّدوا .

الثورات

فانطلق قطار الثورات من أول محطة فى تونس مع إصدار صفارة الحَكَم الأولى ليفتتح الحَلَبَة جسد بو عزيزى المتلعثم حرقاً ،المضطرب فكرا بين صراع الوجود أو اللاوجود ليدُبّ النار اشتعالاً فى قلوب التونسيين "طفح الكيل "، طالبٌ حفيت قدماه تجولاً لبيع ما تيسر له من بضع خضروات وفواكه تتوق عينه لأكْلها وتمتنع يده التقاطها انتظاراً سعرها جُمعت فى عربةٍ احتجت على مصادرة نفسها، أعقبه آخر جامعى عانى منه الفقر والبطالة من شدة التصاقه به ،والتهبت الثورة بشرارات مدوّية مبعثرة فى كل مكان ،كـأنها إبر لزيادة الإدمان تؤخذ من دون إشراف طبيب والمقبلون كثيرون ، تركوا كل شئ وراءهم وانتفضوا لأحلامهم التى باتت فى سبات عميق ، تسلحوا بقلوب من حديد وإرادة لا تعرف المستحيل ،جابوا كل الشوارع ميقنين بتحقيق أمانيهم ،حتى وإن حكم الرئيس عليهم بأعمال شاقة مع وقف التنفيذ ،وشكّل أذرع عسكرية ، وجيش ذو ذخيرة الذى وُضع من الأساس لحمايتهم ولكن فى مثل هذه الحالة يحق له الانقلاب عليهم حسب رأيه فحدّد العدو وأعلن الحرب ،ولكن رغم عدد القتلى والجرحى الذى يقلّل من عددهم فلن يكلّوا ولن يملّوا ولن يسمحوا للجيوش بأن يمرّوا.

تلحقها مصر التى كثفت فى التفكير بخطوات منظمة ومدروسة ,ووضعت آليات للعمل على إثرها لتضمن نهاية سعيدة تلوِّح فى نهاية الأفق ,ونجاح حراكها الشعبى بدء بابتداع لغة حوار سلمية وراقية مع حكوماتهم تتمثل فى حشد مظاهرات ,تدعيم اعتصامات ,تأهب الأوضاع فى كل زاوية ودق الأجراس المتوترة جذباً للطرف الموجب لمغناطيس حياة كريمة هى ما يتمنونها ، أجهضوا العبودية للحاكم وما أحدثه فى الأرض من فساد .

ثم ليبيا التى تحركت مشاعرها الايجابية وقلعت ثوب السلبية عن جسدها المعرّض لكدمات تسلطِ جبارٍ قذافىْ ,حبه وطمعه للمال جعله يستحوذ على ثروات بلد بأكمله دون عدل فى التوزيع ظنا منه بأنه الميزان والمثل الأعلى الذى يستحيل أن يرتكب الخطأ ,ثقة نفسه جعلت فارق شعرة بين عقلانيته وجنونه ولكن تحيزه للجنون أكبر بكثير ,كذب الكِذبة وصدَّقها ,أَسَفٌ علي عقيدٍ ذكاءه لم يسمح له بتوقع واستنتاج انقلاب عليه أو التحكم فى ردات فعل جنود لطالما كان سلامهم الوطنى .

ووصلت الرائحة فلسطين فمخاضاتها متنوعة من دماء ثوار لا يتشابهون , جلادون متفاوتون فى جرم تطبيقاتهم ,لا ذمة لهم ولا ضمير, هذا ينكب شعب فلسطين وذلك ينكسه ومن هنا مجازر ومن هنالك حصار وكلها بعيدة كل البعد عن القيم الانسانية وهذا فقط ما مرّ بفلسطين وما خفى كان أعظم.

وزاد طينها بلّة الخطر الذى يحدق بالقضية الفلسطينية من ضياعٍ بين مطرقة الانقسام وسندان الحصار ورصاص المجتمع الدولى المتناثر شماتة فى صورة ضحكات ساخرة ,هذا ما جعل الشباب الفلسطينى غير قادر عن تحمل سماع ذلك واضعين أصابعهم فى آذانهم , مصغين فقط لصوتهم الناطق بالحق مؤمنين بانتصارهم وتوحيد صفوفهم .

وانتصرت ثورة تونس وبعدها مصر وأسقطوا أنظمتهم الطاغية ويرجع الفضل لفيسبوكٍ أدّى واجبه على أكمل وجه والحبل على الجرّار.